نظام ذكاء اصطناعي يكشف مفاتيح هندسة البوليمرات لتطبيقات البيوإلكترونيات المستقبل
تُقدّم دراسة جديدة نظرة عميقة على كيفية هندسة البوليمرات لاستخدامها في التكنولوجيا البيوإلكترونية المستقبلية، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والتجارب عالية الكفاءة. يُعدّ البوليمر المُهندَس خيارًا واعدًا لتطبيقات متقدمة مثل الأجهزة الملتقطة للضوء والأجهزة المُدمجة في الجسم التي تتفاعل مع الجهاز العصبي، لكن التحدي يكمن في التحكم بدقة في خصائصه الكيميائية والفيزيائية والكهربائية. يوضح أرام أماسيان، الأستاذ في علوم المواد والهندسة بجامعة نورث كارولاينا، أن التكنولوجيا القائمة على السيليكون تُعرف جيدًا خصائصها الإلكترونية، لكن البوليمرات المستخدمة في الإلكترونيات الحديثة ما زالت تفتقر إلى فهم دقيق لكيفية تأثير طريقة التصنيع على خصائصها. لحل هذه المشكلة، طوّر الباحثون نظامًا ذكيًا يُسمى "DopeBot"، يعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي وتجريبية عالية الكفاءة، لاستكشاف العلاقات بين شروط التصنيع، البنية الهيكلية، والخصائص الإلكترونية للبوليمر المُدوّر. تم استخدام البوليمر pBTTT مع عامل تدوير F4TCNQ، وتم إجراء 224 تجربة متسلسلة، حيث قام النظام بتعديل متغيرات مثل نوع المذيب ودرجة حرارة التدوير، ثم استخدم النتائج التفاعلية لتحسين التصميم التالي. جمع النظام بيانات شاملة عن البنية الجزيئية والفيزيائية، والخصائص الإلكترونية والبصرية لكل عينة. بعد التحليل الأولي، الذي كشف ارتباطات بين المتغيرات، تجاوز الباحثون العلاقة الارتباطية إلى السببية، من خلال مقاربة كيميائية كمية أجرتها راجا غوش، الأستاذ المساعد في الكيمياء بجامعة نورث كارولاينا، والتي كشفت كيف تؤثر مواقع الجزيئات المُدوّرة داخل البوليمر على خصائصه الكهربائية. هذه النتائج تمكّن العلماء من تحديد العوامل الحاسمة في تحسين كفاءة البوليمرات، مما يفتح الباب أمام تصميم مواد مخصصة لتطبيقات حيوية مثل أجهزة التوصيل العصبي أو أجهزة الاستشعار الطبية. يُواصل الفريق العمل على تطوير مواد عضوية جاهزة للتطبيق في الرعاية الصحية، بالتعاون مع باحثين من جامعة بوفالو ومؤسسة كارلسروه للتكنولوجيا في ألمانيا. الهدف ليس فقط تعميق الفهم العلمي، بل تسريع دخول هذه التقنيات إلى السوق. شارك في الدراسة جاكوب موتهي، الباحث ما بعد الدكتوراه بجامعة نورث كارولاينا، وآنكوش كومار ميشرا، وآبراديب ساركار، طالبين دكتوراه من جامعة آيوا ستايت ونورث كارولاينا، إلى جانب باحثين من جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل وواشنطن.
