من يحصل على الأرباح إذا اكتشف الذكاء الاصطناعي دواءً؟
اكتشفت الذكاء الاصطناعي (AI) إمكانات هائلة في تسريع اكتشاف الأدوية، التي تُعدّ من أكثر العمليات تكلفة وصعوبة، حيث يفشل أكثر من 90% من المرشحات الدوائية قبل الوصول إلى المرضى. رغم أن دواءً مصممًا بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى السوق، إلا أن مرشحين اثنين اجتازا المرحلة الثانية من التجارب السريرية، مما يُظهر جدوى هذه التقنية. ومع تدفق مليارات الدولارات، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى الاستفادة من هذه الفرص، لكن تساؤلًا جوهريًا يبقى معلقًا: من يملك الحق في الابتكار، ومن يحصل على الأرباح؟ في الولايات المتحدة، أقرّت محكمة في قضية ثالر ضد فيديال (2022) أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُسجّل كمُخترع في براءة اختراع، وهو قرار لا يزال سارياً حتى الآن، رغم التطورات السريعة في قدرات الذكاء الاصطناعي. ورغم أن المحكمة العليا قد تُعيد النظر فيه في المستقبل، فإن الاحتمال ضعيف. أما التحدي الأكبر فليس في صيغة القاعدة القانونية، بل في التوزيع الفعلي للإسهام بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وفقًا لخبراء الملكية الفكرية، يُعتبر الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي أداة مساعدة، تمامًا كأي جهاز مختبري أو برنامج حاسوبي. ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يُنتج تركيبات جزيئية جديدة، فإن من يُثبت قدرته على تصنيعها أو اكتشاف استخدامات جديدة لجزيئات معروفة، يُعدّ المُخترع الفعلي. هذا يعني أن الشركة التي توظف كيميائيًا يُنتج التفاعل العملي للجزيء، تظل مالكة لحقوق الملكية الفكرية، حتى لو كانت الذكاء الاصطناعي هو من اقترح التركيب. لكن الأمر أكثر تعقيدًا مع الجزيئات الكبيرة مثل البروتينات أو الحمض النووي، حيث تكون عملية التوليد مُعرفة جيدًا، مما قد يقلل من مساهمة الإنسان. كما يُحذر الخبراء من مخاطر توثيق استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مبالغ فيه في الملاحظات المختبرية أو المقالات العلمية، إذ قد يستخدم هذا التوثيق لاحقًا في قضايا قانونية لإنكار مساهمة الإنسان، وبالتالي إبطال براءة الاختراع. من ناحية أخرى، لا تملك شركات الذكاء الاصطناعي الحق في المطالبة بملكية الابتكار، إلا في حالات نادرة، مثل مشاركة مهندس بيانات في تدريب نموذج يقود مباشرة إلى اكتشاف جديد. أما في الغالب، فإن التوزيع المالي يُحدَّد عبر عقود تجارية بين الشركة المصنعة للدواء والشركة المزودة للذكاء الاصطناعي، حيث تُحدد شروط الملكية والتكاليف. يمكن للشركات المزودة للذكاء الاصطناعي تحقيق دخل من خلال نماذج دفع مبنية على الأداء، مثل دفع مكافآت إذا نجح الدواء، لكن هذه النماذج تعتمد على التفاوض، وغالبًا ما تكون غير متوازنة بين الشركات الكبرى والصغيرة. الاستنتاج: رغم التحديات القانونية والأخلاقية، فإن حل هذه المسائل مبكرًا أمر حاسم. فالمستقبل يُحتمل أن يُصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من اكتشاف الأدوية، ويجب أن تُحدد قواعد الملكية والعقود مسبقًا لضمان تسريع التطورات، وتحقيق العدالة، وتحقيق الفائدة النهائية للمريض.
