درستان تطوران التنبؤ بالسكتة القلبية المفاجئة
أكدت دراستان جديدتان نُشرتا مؤخراً عن جامعة سيدرز-سيناي للصحة بالولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً في التنبؤ بالسكتة القلبية المفاجئة، وهي حالة مميتة غالباً ما تحدث خارج المستشفيات حيث ينجو نحو 10 في المئة فقط من أكثر من 350 ألف حالة سنوياً. ويعود الباحثون في هذا المجال إلى الاعتماد على المؤشرات التقليدية مثل ضعف ضخ البطين الأيسر، الذي يفشل في كشف أكثر من ثلثي الحالات، مما يستدعي تطوير أدوات تنبؤية أكثر دقة. وفي الدراسة المنشورة في مجلة سيركيوليشن أريثميا وإليكتروفسيولوجي، استخدم فريق بحثي بقيادة الدكتور كيندارون رينيار أدوات الذكاء الاصطناعي لتعلم الآلة على بيانات طويلة المدى من أوريغون ووينتورا كاونتي بكاليفورنيا. وكشفت التحليلات أن تزاوج الأعراض التحذيرية مع السجلات السريرية يرفع احتمالية التنبؤ بالسكتة المقتربة بدقة. فقد رُبطت نوبات ضيق التنفس مع أمراض الشرايين التاجية أو قصور القلب بزيادة الخطر، بينما ظهرت أعراض تشبه النوبات بدون ألم صدر أو ضيق تنفس أكثر شيوعاً لدى المصابين. كما حددت الدراسة فروقاً دقيقة بين الجنسين، حيث ينذر ألم الصدر المصحوب بأمراض الشرايين التاجية بالخطر لدى النساء، بينما يثير ألم الصدر المصاحب لقصور القلب قلقاً مماثلاً لدى الرجال. وأظهرت الملاحظة أن هذه الأعراض تسبق الحدث بحوالي 15 دقيقة على الأقل، وهي نافذة زمنية تتيح فرصة حقيقية لإنقاذ الحياة عبر تقليل التأخير في الاتصال بالطوارئ. وبجانب التنبؤ القريب المدى، سلطت دراسة ثانية منشورة في مجلة الجمعية الأمريكية لأمراض القلب الضوء على المؤشرات طويلة المدى ضمن برنامج مراقبة س.س.أ.آر الذي يتتبع صحة سكان لوس أنجلوس منذ 2017. وثبت أن تكرار الأحداث القلبية يضاعف خطر السكتة المفاجعة، إذ يرتفع الخطر بأكثر من ثلاثة أضعاف بعد الإصابة بانسداد تاجي ثانٍ، ويقترب من الضعف بعد دخول المستشفى الثانوي بسبب قصور القلب، مع تصاعد الاحتمالات مع كل دخول إضافي. وعززت النتائج مطابقتها لبيانات دراسة فريمينغهام التاريخية. وتؤكد الدكتورة رينيار أن تكرار الاستشفاء القلبي يستدعي إعادة تقييم دقيق وإجراء فحوصات إضافية، إلى جانب توعية المرضى وأسرهم بأهمية الاتصال الفوري بالطوارئ والبدء بالإسعافات الأولية. ويشير الدكتور سوميت تشاغ، كبير مؤلفي الدراستين، إلى أن الجمع بين أدوات التنبؤ القريب والطويل المدى يمثل نهجاً مرناً يتجاوز العقبات التقليدية. وتواصل الجامعة أبحاثها لدمج الخوارزميات المتقدمة مع تحليل تخطيط القلب الكهربائي والعوامل الجينية، في خطوة تهدف لتحويل النماذج التنبؤية إلى أدوات عملية في غرف الطوارئ والعيادات المتخصصة، بما يقلل الوفيات الناجمة عن السكتة القلبية المفاجئة.
