نظام جديد يحول ذاكرة التخزين إلى درع سيبراني
اكتشف الباحث في الأمن السيبراني ويدونغ زو من جامعة فلوريدا الدولية طريقة مبتكرة لتحويل شرائح التخزين في الكمبيوتر من مجرد مستودع للبيانات إلى خط دفاع أخير ضد المتسللين. بالتعاون مع زملاء من جامعة فلوريدا، طور زو نظامًا ذكيًا يحافظ على ملفات المستخدم لفترات أطول، مما يسمح باستعادة البيانات حتى بعد 126 يومًا من اختراق الجهاز أو هجوم برمجيات الفدية. وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة "Proceedings of the 2025 ACM SIGSAC Conference on Computer and Communications Security". تعتمد معظم محركات الحالة الصلبة (SSD) الحالية على عملية تسمى "جمع القمامة" لتنظيف المساحة، حيث تقوم بمسح الملفات المحذوفة تلقائيًا بمجرد امتلاء الذاكرة، دون وعي بمدى أهمية هذه الملفات أو وقت حذفها. في ظل هجمات الفدية التي يتم فيها تشفير أو حذف ملفات حيوية، قد يتم مسح هذه الملفات المهمة قبل أن يتمكن المستخدم من استعادتها، بينما تبقى ملفات قديمة وغير مهمة محفوظة لفترة أطول. يحل النظام الجديد هذه المشكلة من خلال إضافة وعي بالاحتفاظ بالبيانات، حيث يعيد ترتيب الملفات المحذوفة ترتيبًا زمنيًا داخل الشريحة. هذا يضمن أن البيانات المحذوفة مؤخرًا، وهي الأكثر احتياجًا للاستعادة، تبقى مخزنة في منطقة تسمى "العالم المتوسط" لفترات أطول، بينما تتم إزالة البيانات الأقدم أولًا. وبهذه الطريقة، يصبح قرص التخزين قادرًا على التمييز بين الملفات المهمّة والمحفوظة، مما يمتد نافذة استعادة البيانات بنسبة لا تقل عن 60% دون التأثير السلبي على سرعة الجهاز. وصف زو الفكرة بقوله إن جهاز الكمبيوتر يمكن تشبيهه ببنك، ونظام التشغيل هو الذي قد يُسرق، لكن متحكم القرص الصلب يشبه خزانة آمنة ذات قفل وحارس مستقلين، مما يصعب على المتسللين القضاء على البيانات تمامًا. هذا الإنجاز يفتح الباب أمام استخدام أجهزة التخزين كعنصر رئيسي في الدفاع السيبراني، مع الحفاظ على كفاءتها الوظيفية في تخزين البيانات العادية. يؤكد الباحث أن هذا المجال الجديد ما زال في بداياته، وأن الفكرة تتحول من نظرية علمية إلى حل عملي قابل للتطبيق. حالياً، يجري زو محادثات مع شركات تقنية كبرى لدمج هذه التقنية في منتجات التخزين التجارية على نطاق واسع. مع تطور هجمات الإنترنت وزيادة تعقيدها، يقدم هذا النظام أملاً جديداً للمستخدمين والشركات لاستعادة بياناتهم الحيوية حتى في أسوأ السيناريوهات الأمنية، مما يجعل من ذاكرة التخزين خط حماية لا غنى عنه في مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة.
