Anthropic تدعو إلى بناء المهارات بدلًا من الوكلاء: هل تُحدث مهاراتها ثورة في تصميم الذكاء الاصطناعي؟
في ظل التطور السريع لذكاء اصطناعي، تبرز منصة Anthropic بنهج جديد يُعيد تعريف تصميم الوكلاء الاصطناعيين، عبر التأكيد على مبدأ "لا تُنشئ وكلاء، بل أنشئ مهارات". هذا المفهوم يُعد جزءًا من الهيكل الثالث لوكالات الذكاء الاصطناعي، الذي يُركز على المرونة والكفاءة عبر تمكين النماذج من امتلاك "مهارات" مُعاد تكوينها بسهولة، بدلًا من بناء وكلاء معقدة. تُصنف وكالات الذكاء الاصطناعي حاليًا إلى ثلاث معماريات رئيسية: الأول هو الوكيل المركزي المُوحّد، الذي يعتمد على نموذج لغوي واحد لاتخاذ القرارات وتنفيذ المهام، لكنه يعاني من تدهور الأداء مع تعدد الأدوات. الثاني هو "السلاسل العاملة" (Agentic Workflows)، حيث تُوزع المهام بين وكلاء متخصصين مُنسقين عبر هيكل رسومي، مما يُحسّن التوافر والتحكم، لكنه يُعقد التصميم. أما الثالث، الذي تُركّز عليه Anthropic، فهو نموذج المهارات (LLM Skills)، حيث تُمكّن النماذج من اكتساب قدرات مُتعددة عبر "مهارات" مُعاد تكوينها، مثل التفاعل مع واجهات المستخدم، أو تحليل المستندات، أو التحقق من الطقس. تُظهر Anthropic هذه المفهوم من خلال ميزة "الوكلاء المُمَكَّنون بالمهارات"، التي تُمكّن نموذج Claude 3.5 Sonnet من التفاعل مع بيئة الكمبيوتر بسلاسة، مثل النقر، الكتابة، أو تصفح الشاشة، دون الحاجة إلى بناء وكلاء منفصلة. هذه المهارات مُصممة للاستخدام المتكرر، وقابِلة للدمج بسهولة، مما يقلل من "تكدس الأدوات" ويُعزز القدرة على التجميع (composability) في الأنظمة المعتمدة على الوكلاء. في مثال عملي، تم إنشاء مهارة "التحقق من الطقس" على جهاز ماك بوك، باستخدام API مفتوح من OpenWeatherMap. عبر بيئة برمجية بسيطة، تم تحميل المهارة، وتحويلها إلى أداة قابلة للاستخدام من قبل نموذج Claude. عند طلب "ما هو الطقس في باريس؟"، تجربة النموذج أظهرت مرونة ملحوظة: فعند أول محاولة بـ"باريس فرنسا" فشلت بسبب خطأ في الاسم، لكن النموذج تكيّف تلقائيًا وجرّب "باريس" فقط، ونجح في الحصول على البيانات، ثم عرض نتائج مفصّلة بأسلوب بشرية. هذا المثال يُبرز ميزة رئيسية: القدرة على التكيف، والتعلم من الأخطاء، وتقديم إجابة مفيدة دون تدخل بشري. ويدل على أن نموذج المهارات لا يُبقي على "مُتَنَوِّع" فقط، بل يُمكّنه من التصرف بذكاء في بيئات حقيقية. الاستراتيجية التي تتبناها Anthropic تمثل تحولًا في المكانة، حيث تنتقل من بناء الوكلاء إلى تطوير مكونات قابلة لإعادة الاستخدام، مما يُقلل من المخاطر المرتبطة بالتصميم المخصص، ويعزز السيطرة على النماذج (model sovereignty). كما يُسهّل التكامل مع الأنظمة الحالية، ويُسرّع تطوير التطبيقات الذكية. باختصار، نهج Anthropic لا يُنافس المعماريات الأخرى، بل يُكمّلها، ويُقدّم حلاً عمليًا وقابلًا للتوسع لتمكين الذكاء الاصطناعي من أداء مهام واقعية بسلاسة، مما يجعله مُرشحًا رئيسيًا لمستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
