الواقع الافتراضي يعزز المهارات الاجتماعية لذوي التوحد: دراسة "SimVille" تدمج الذكاء الاصطناعي لتدريب آمن وفعال
تظهر دراسة حديثة أجرتها جامعة جراف للتكنولوجيا (TU Graz) في النمسا أن العلاج الافتراضي يعزز المهارات الاجتماعية لدى الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD). وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه حالات التشخيص بهذا الاضطراب ارتفاعًا عالميًا، حيث يُصاب طفل واحد من بين 44 طفلًا. ومن أبرز التحديات التي يواجهها المصابون صعوبة في قراءة مشاعر الآخرين والتفاعل بشكل مناسب في المواقف الاجتماعية، وهي ظاهرة تُعرف بـ"العمى الاجتماعي". في حين تعتمد العلاجات التقليدية على جلسات فردية أو ضمن مجموعات صغيرة، إلا أنها غالبًا ما تكون مكلفة ومحدودة التوفر. استجابةً لهذه التحديات، طور باحثون في معهد "الحوسبة المتمحورة حول الإنسان" أداة تكميلية فعالة من خلال تقنية الألعاب، بهدف جعل التدريب متاحًا ومتاحًا في أي وقت بتكلفة منخفضة. وتتمثل الأداة في بيئة افتراضية تسمى "Simville"، وتستخدم تقنيات الواقع الافتراضي، والنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)،以及 التعرف على الصوت وتوليده. تسمح هذه البيئة للمستخدمين بممارسة مواقف واقعية مثل محادثات زملاء العمل أو مقابلة الناس في مقهى، ولكن ضمن بيئة خاضعة للتحكم وخالية من العواقب الاجتماعية. هذا النهج يمنح المستخدمين حرية الممارسة دون خوف من الأخطاء، مما يعدهم بشكل أفضل للتعامل مع التفاعلات الحقيقية. ويؤكد كريستيان بوغليتش، الباحث الرئيسي الذي نفذ المشروع كجزء من أطروحة الدكتوراه، أن النظام لا يهدف إلى استبدال العلاجات التقليدية، بل إلى دعمها وتعزيزها بشكل هادف. يتميز نهج "Simville" بالغمر والتشويق، حيث يتم تحفيز المشاركين عبر مهام وأحداث قصصية وتغذية راجعة فورية. كما يمكن التحكم في مستوى المثيرات الحسية، مما يسمح للمبتدئين بالبدء بمستويات منخفضة وزيادة الصعوبة تدريجيًا، أو تقليلها في حال الشعور بالإرهاق. وتعتمد التقنية على دمج نماذج لغوية كبيرة (مثل نموذج Gemini 12B من جوجل) مع أنظمة التعرف والتوليد الصوتي، مما يمكن المستخدمين من الحديث مع الشخصيات الافتراضية بشكل طبيعي. وتتميز هذه النماذج بقدرتها على نقل المشاعر والنبرات العاطفية المناسبة للحالة، مما يجعل التفاعل يبدو أكثر واقعية. أظهرت الدراسات الأولية التي شملت 25 مشاركًا تأثيرًا إيجابيًا للتمرين باستخدام "Simville"، حيث أبلغ العديد منهم عن زيادة في الثقة بالنفس في المواقف الاجتماعية بعد جلسات قليلة فقط. وتعمل الجامعة حاليًا على دمج هذه المحاكاة ضمن المشروع الدولي "ETAP" بقيادة جامعة فورتوانجن، حيث سيتم دمج الواجهة مع تقنيات استشعار واسعة لتعديل شدة التجربة بناءً على ردود فعل المستخدم. ويهدف مختبر الألعاب في TU Graz في المستقبل إلى جعل "Simville" متاحًا كأداة عرضية لتمكين المصابين من ممارسة التدريب بأنفسهم في منازلهم.
