خبراء يحذرون من استبدال الدعم النفسي بالذكاء الاصطناعي
نشرت باحثتان في مجلة الخدمات النفسية ورقة سياسات تحذر من المخاطر المتزايدة لاعتماد الروبوتات والذكاء الاصطناعي بشكل مكثف في تقديم الدعم النظيري ضمن خدمات الصحة النفسية والسلوكية. وتأتي الورقة من إعداد مارغريت سواربريك، نائبة مدير مركز دراسات الكحول والإدمان في جامعة روتجرز، والنيف جونز، أستاذة المساعدة الاجتماعية في جامعة بيتسبرغ، وتشدد على ضرورة الحفاظ على العنصر البشري كجوهر هذه الخدمات. يستخدم المنادون بالدعم النظيري أدوات الذكاء الاصطناعي حاليًا، مثل روبوتات المحادثة، للمساعدة في توجيه المستفيدين نحو الموارد المجتمعية أو استكشاف خيارات الإسكان والغذاء، فضلاً عن استلهام أفكار لتطوير مواد التوعية والاجتماعات الجماعية. ومع ذلك، تحذر الكاتبتان من توسع هذه التقنيات إلى نماذج مستقلة تقدم دعمًا افتراضيًا، مشيرتين إلى أن هذه الأنظمة تفتقر بشكل جوهري إلى الخبرة الحية والتعاطف الحقيقي والقدرة على اتخاذ قرارات أخلاقية في السياقات المعقدة. ويؤكدان أن الفارق بين الأدوات المساعدة التي يقودها بشريًا والأنظمة المستقلة يجب أن يكون واضحًا لحماية جوهر الدعم القائم على التبادل وتمكين المستفيد. تُبرز الورقة مخاطر عملية ناتجة عن الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي، على رأسها انتهاك خصوصية البيانات، وظواهر الهلوسة الرقمية التي تنتج معلومات أو موارد غير دقيقة، والتحيز الخوارزمي. ورغم أن استخدام المهنيين لهذه الأدوات قد يبعد المستفيدين عن بعض أخطار التفاعل المباشر، إلا أن الاعتماد المفرط يبقى مهددًا للعلاقة العلاجية. وتؤكد الكاتبتان أن الاتصال البشري هو الآلية الفعالة الوحيدة في الدعم النظيري، ولا يمكن استبداله أو أتمتته. للتغلب على هذه التحديات، تقترح الورقة إطارًا تنظيميًا يركز على تدريب مقدمي الخدمات على المهارات التقنية المصحوبة بوعي أخلاقي راسخ، وتصميم سياسات مؤسسية تحدد بوضوح الحدود الداعمة للذكاء الاصطناعي وتضع بروتوكولات محددة لمتابعة حالات الأزمات التي قد تثار عبر هذه الأدوات، مع ضمان صارم لمعايير الخصوصية. كما يدعو الفريق إلى نشر إرشادات حول صياغة أوامر الذكاء الاصطناعي بدقة والتحقق من المعلومات، مع الحفاظ على قيم التبادل. وتؤكد الورقة أن هذا التحول الرقمي والتحذير من آليات الاستبدال لا يقتصر على الصحة النفسية، بل يمتد ليشمل قطاعات التعليم والاستشارات والرعاية الصحية، حيث تزداد المخاوف من تحويل أدوات الراحة إلى بدائل للحكم المهني والوجود الإنساني. وفي الختام، تشدد الكاتبتان على أن الدرس الأهم يتمثل في التوعية المستمرة بين المختصين، وضمان دمج الذكاء الاصطناعي كأداة مكملة تعزز الكفاءة دون المساس بالعلاقة الإنسانية التي تشكل العمود الفقري لخدمات الرعاية.
