ذكاء اصطناعي يتنبأ بخطر السكتة الدماغية عبر الحمض النووي
طوّر باحثون في جامعة التكنولوجيا في سيدني نموذجا للذكاء الاصطناعي يحلل الحمض النووي للتعرف بدقة أكبر على العوامل الوراثية المرتبطة بالسكتة الدماغية الإقفارية، بما يمكّن من تقديم تقييمات شخصية أدق لخطر الإصابة. ونُشر هذا العمل حديثا في مجلة أساليب البرمجيات والبرامج في الطب الحيوي بعنوان التنبؤ بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية: نموذج محول يستخدم بيانات الجينوم. وتشير المعطيات إلى أن السكتة الدماغية ثاني سبب رئيسي للوفاة عالميا، إذ تسجل أستراليا سنويا نحو ستة وأربعين ألف إصابة، بينما يواجه ثلث الناجين إعاقة متوسطة إلى شديدة. وقاد الدراسة الدكتور يويه إريك يانغ، بوصفه المؤلف الأول، بينما استعان الفريق بتقنية المحولات المستخدمة في النماذج اللغوية الكبيرة لتدريب النموذج على آلاف المتغيرات الجينية. واختبر الباحثون النموذج باستخدام بيانات جينية وصحية من قاعدة البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، إضافة إلى قاعدة بيانات أمريكية كبرى، فكان أكثر دقة من الأدوات الجينية السابقة في التمييز بين من أصيبوا بالسكتة الدماغية وغير المصابين. وحدد النموذج ثمانية عشر متغيرا جينيا مرتبطة بالسكتة الإقفارية، وهي أكثر أنواعها شيوعا، ووجد أن أصحاب أعلى درجة خطر وراثي معرضون لاحتمال الإصابة بنسبة أعلى بواقع اثنين وعشرين في المئة مقارنة بفئة الخطر المنخفض. كما برز جين إي دِي إم اثنين في أنسجة قشرة الدماغ كمساهمة رئيسية في الاستعداد للإصابة، ما قد يوفر هدفا بيولوجيا لبحوث أعمق في أسباب السكتة. وأوضح البروفيسور جيه لو، مدير المعهد الأسترالي للذكاء الاصطناعي في الجامعة، أن البحث يبرز قدرة الذكاء الاصطناعي على ربط الجينات البشرية بالأمراض وبناء تقييمات شخصية للوقاية من أحداث قد تكون مميتة أو مغيّرة للحياة. وأكد أن الوراثة جزء واحد من منظومة الخطر، وأن دمج درجة الخطر الجينية مع بيانات سريرية ونمط الحياة، مثل ضغط الدم والعمر والرجفان الأذيني وسكري النوع الثاني والكوليسترول، يمكن أن يعزز المراقبة والوقاية. ويعمل الفريق على أداة ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط تجمع الخطر الجيني مع استبيانات صحية وتصوير طبي، ولتقييم أخطار أمراض أخرى مثل بطانة الرحم الرحوية. ويواصل الدكتور كايروي قوه العمل مع وحدة السكتة الدماغية في مستشفى ليفربول في سيدني لتحليل البيانات الجينية وتطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي في إدارة السكتة الحادة، بدعم من عالم الأعصاب دينيس كورداتو. وقال إن هذه الأدوات قد تساعد عائلات المصابين، ولا سيما من تحدث لديهم السكتة في عمر مبكر، على فهم احتمالات الخطر لديهم. ويقترح الفريق إجراء تجربة سريرية وقائية لتجنيد الدفعة الأولى من المرضى وتحليل جينوماتهم وتقدير خطرتهم، كما يدرس الفروق بين الرجال والنساء في خطر الإصابة. واختتم بالقول إن بدون الذكاء الاصطناعي يستحيل معالجة هذه الكمية من البيانات على مستوى الأفراد لتقديم تقييم شخصي دقيق.
