مدير ASML يؤكد هيمنة شركته دون منافسين
تتصدر شركة ASML الهولندية المشهد التكنولوجي العالمي كحصرية في تصنيع المعدات اللازمة لإنتاج الرقائق المتقدمة التي تُشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي. تأسست الشركة قبل أكثر من أربعة عقود، وتعمل الآن بميزانية سنوية تبلغ 4.5 مليار يورو لتطوير تكنولوجيتها، حيث تُنتج أجهزة الطباعة الضوئية فوق البنفسجية القصوى، والمعروفة باسم EUV، وهي الآلات الوحيدة القادرة على رسم الأنماط الدقيقة للغاية على الرقائق السيليكونية. تبلغ تكلفة هذه الأجهزة ما بين 200 و400 مليون دولار أمريكي لكل منها، وتستغرق شهورًا للتجميع، وهو ما جعل الشركة الأكثر قيمة في أوروبا بقيمته سوقية تتجاوز 530 مليار دولار. مع تزايد الإنفاق الضخم على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي من قبل كبرى الشركات الأمريكية مثل مايكروسوفت وميتا وأمازون وجوجل، التي تجاوزت 600 مليار دولار هذا العام، واجهت الطلبات ارتفاعًا حادًا لدرجة أن الرئيس التنفيذي كريستوف فوكيه اعترف بأن العالم لن يمتلك رقائق كافية لسنوات قادمة. ورغم أن هذا الوضع الاستراتيجي جعل ASML هدفًا للمنافسين المحتملين، مثل شركة Substrate الناشئة التي تتلقى تمويلًا من بيتر ثيل وتزعم قدرتها على بناء آلة منافسة، إلا أن فوكيه يعترض بشدة على فكرة وجود بديل قريب. يوضح فوكيه أن التحدي ليس فقط في إنشاء صورة أولية، بل في إنتاجها بكميات ضخمة وسرعة عالية ودقة نانومترية وتكلفة منخفضة، وهي عملية تتطلب عقودًا من العمل التراكمي مع مئات الموردين، وهو ما استغرق 20 عامًا لتطويره. كما نفى فوكيه التقارير التي تشير إلى أن مهندسين سابقين في الصين نجحوا في هندسة عكسية لأجهزة ASML، مؤكدًا أن الشركة لم تشحن أيًا من هذه الأجهزة إلى الصين، ولا يوجد هناك أي مهندس مدرب على هذه التقنية الحساسة. وشدد على أن الشركة قامت بفصل تام بين الفرق التي تملك الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة وتلك العاملة في الصين لضمان السرية. فيما يتعلق بالشراكة مع شركة xLight الأمريكية، أشار إلى أنهم يعملون معها لتحسين مصدر الضوء، لكنه اعتبر أن الطريق لا يزال طويلاً لإثبات الأفضلية الفعلية لهذه التكنولوجيا الجديدة مقارنة بما تملكه ASML حاليًا. فيما يخص القيود التجارية والتصدير، وافق فوكيه على رأي جينسن هوانغ، مدير شركة إنفيديا، بضرورة الحفاظ على فجوة تقنية بين ما يتم تصديره وما يُحتفظ به محليًا. اقترح أن تُشحن آلات أقدم من الجيل الحالي إلى الأسواق المقيدة، مما يسمح للشركة بالاستمرار في تحقيق الإيرادات دون منح منافسين أجانب ميزة تنافسية في أحدث التقنيات. وقد أقر بوجود حوار جيد مع الإدارة الأمريكية حول هذه القضايا، لكنه شدد على تعقيد التوازن بين مصالح العمل التجاري والأمن القومي. الخلاصة التي يوصلها فوكيه هي أن بقاء ASML في موقعها المهيمن لا يعزى فقط إلى براءات الاختراع، بل إلى صعوبة البناء التراكمي والتعاون العالمي الذي استغرق عقودًا، مما يجعل تقليد هذه التكنولوجيا مهمة شبه مستحيلة في الوقت القصير.
