سوق الذكاء الاصطناعي في مجال البيوتكنولوجيا يُتوقع أن ينمو إلى 14.97 مليار دولار بحلول 2033 بفضل التوسع في البيانات البيولوجية وطلب المزيد من اكتشاف الأدوية السريع والطب الشخصي
يُتوقع أن يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في مجال التكنولوجيا الحيوية نمواً متسارعاً، حيث من المتوقع أن يرتفع حجمه من 3.23 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 14.97 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 21.1% خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2033، وفقاً للتقرير الجديد الصادر عن ResearchAndMarkets.com. يأتي هذا النمو المتسارع نتيجة لزيادة حجم البيانات البيولوجية بشكل هائل، ناتج عن التقدم في تقنيات التسلسل الجيني والتحليلات البيولوجية الدقيقة، ما يخلق حاجة ملحة لأساليب ذكية لتحليل هذه البيانات بكفاءة. ويُعد الذكاء الاصطناعي حلاً محورياً في هذا السياق، حيث يُمكنه معالجة كميات ضخمة من البيانات البيولوجية والتكيف مع التعقيدات المعقدة التي تواجه الباحثين في مجالات مثل علم الجينوم والبروتينات والخلايا. واحدة من أهم المحركات الرئيسية لهذا النمو هي الحاجة المتزايدة إلى تسريع عملية اكتشاف الأدوية. ففي الماضي، كانت عملية تطوير الأدوية تستغرق سنوات عديدة وتكاليف هائلة، لكن بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن تقليل هذه المدة بشكل كبير من خلال التنبؤ بفعالية المركبات الدوائية، وتحديد الأهداف الجزيئية بدقة، ومحاكاة التفاعلات البيولوجية في بيئة افتراضية. كما يُعد التوجه نحو الطب الشخصي أحد العوامل الحاسمة في دفع نمو السوق. فالذكاء الاصطناعي قادر على تحليل البيانات الجينية والبيئية والسلوكية لكل فرد، مما يمكّن من تصميم علاجات مخصصة تتناسب مع التركيبة الوراثية والظروف الصحية الفردية، ما يعزز فعالية العلاجات ويقلل من الآثار الجانبية. تُظهر التقارير أن الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية، مثل جونسون آند جونسون، فايزر، أكسون موبيل، وبيوتينك، تُركّز بشكل متزايد على دمج الذكاء الاصطناعي في أبحاثها وتطوير منتجاتها. كما تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل آبل، جوجل، وآمازون، توسعاً في مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في التحليلات البيولوجية، مما يعزز التعاون بين القطاعات. من الناحية الجغرافية، تُهيمن أمريكا الشمالية على السوق حاليًا، نظراً لوجود بنية تحتية متطورة، ودعم حكومي قوي، ووجود عدد كبير من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية. لكن أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ تشهدان نمواً سريعاً، خاصة مع استثمارات متزايدة من الحكومات والمؤسسات البحثية في هذا المجال. على الرغم من التحفيزات الكبيرة، لا تزال هناك تحديات تواجه انتشار الذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا الحيوية، منها جودة البيانات، وتوافق الأنظمة، ومخاوف أخلاقية وخصوصية البيانات. ومع ذلك، فإن التقدم في خوارزميات التعلم الآلي، وزيادة التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا، يُعدّان محفزين قويين لاستمرار التوسع. بشكل عام، يُعد سوق الذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا الحيوية من أكثر القطاعات تأثيراً في تحول صناعة الرعاية الصحية، حيث يُسهم في تطوير علاجات أسرع، وأكثر دقة، وأقل تكلفة، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الباحثين، والشركات، والمرضى على حد سواء.
