السباق الأمريكي في الروبوتات يعتمد على الأجهزة الصينية
تواجه صناعة الروبوتات في الولايات المتحدة تحدياً استراتيجياً يتمثل في اعتمادها المكثف على سلسلة التوريد الصينية لتصنيع المكونات المادية، مما يثير مخاوف لدى قادة القطاع وصانعي السياسات بشأن القدرة التنافسية الأمريكية في هذا المجال. وعلى الرغم من تفوق الولايات المتحدة في تطوير الذكاء الاصطناعي ونماذج البرمجيات التي تشكل أساس عمل الروبوتات، فإن بناء الهيكل المادي والقطع الميكانيكية يظل رهيناً بالواردات الصينية التي تميزها بتكاليف منخفضة وجودة عالية تغطي احتياجات البحث والتطوير حالياً. وأبرز هذه التحديات سيرجيو ليفين، المؤسس المشارك لشركة فيزيكال إنترليجنس في سان فرانسيسكو، حيث أشار في حوار إعلامي إلى أن توفر الأجهزة الرخيصة والموثوقة من الصين عامل حاسم حالياً، داعياً إلى ضرورة العمل على بناء بنية تحتية محلية متكاملة لتوفير هذه المكونات، مؤكداً أن تحقيق ذلك وارد تقنياً. ويعزز هذا الموقف تحليل شركة ماكينزي الصادر في يونيو، الذي يؤكد احتفاظ الصين بحصة سوقية هائلة في مكونات الروبوتات، بما فيها معالجة المغناطيس الدائم بنسبة تصل إلى تسعين في المئة، معززاً ذلك بتكامل صناعتها للمركبات الكهربائية التي تشاركها نفس الأساس التكنولوجي. وفي جلسات الكونغرس مطلع أبريل، حذر إيفان بيرد، الرئيس التنفيذي لشركة ستاندرد بوتس، من تراجع القدرة التصنيعية الأمريكية وتفاقم فجوة التكلفة التي تصل إلى خمسة أو عشرة أضعاف عند الاعتماد على التوريد من الصين مقارنة بالإنتاج المحلي. وفي يوليو، اتخذت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية قراراً بمنع دخول الروبوتات البشرية والأجهزة المتقدمة المصنوعة في الخارج إلى السوق الأمريكية بدعوى مخاوف الأمن القومي، وهو إجراء رحبت به قطاع التصنيع الأمريكي، لكن الباحثين والشركات الناشئة يحذرون من أنه يعزل السوق عن المكونات الميسورة التكلفة ويعيق وتيرة الابتكار. ويؤكد خبراء القطاع أن نجاح السباق العالمي في مجال الروبوتات لن يتحقق بالاعتماد على عنصر واحد، بل يتطلب تكاملاً صناعياً شاملاً يضمن صحة جميع القطاعات المساهمة في هذا المجال. وتظل الأولوية الحالية للجهات الأمريكية هي تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن القومي، وضمان استمرارية سلسلة التوريد، ودعم قدرة الشركات الناشئة على المنافسة في سوق عالمية تتسارع فيها وتيرة التحول نحو الأتمتة الذكية.
