جوجل تفقد كفاءات الذكاء الاصطناعي لصالح منافسيها
تتصاعد وتيرة الحرب التنافسية على كفاءات الذكاء الاصطناعي، حيث أكدت تحركات مؤخرتين بارزتين عن دخول السباق مرحلة جديدة تتركز فيها المنافسة حول جذب الأسماء المؤسسية والمبتكرين الأكثر تأثيراً. فقد أعلن نورام شازر، نائب رئيس الهندسة المسؤول عن مشروع جيمينى في جوجل، عن مغادرته للانضمام إلى أوبن إيه آي، مشكلاً خسارة كبيرة للشركة كونَه أحد المبتكرين الأساسيين لهندسة المحولات التي تقود تطوير معظم النماذج اللغوية الضخمة الحالية. وفي توقيت متزامن، أعلن جون جوبر من مختبرات جوجل ديب مايند، الحائز على جائزة نوبل لجهوده في تطوير ألفا فولد، عن انتقاله إلى أنثروبيك بعد انقضاء فترة راحة إلزامية مدتها عام. وتكمّل هذه التحركات مسيرته التي بدأت قبل شهر مع إعلان أندريه كارباتشي، أحد مؤسسي أوبن إيه آي، عن انضمامه لفريق التدريب الأولي في أنثروبيك. وانعكس تأثير هذه التحركات مباشرة على أسواق المال، حيث انخفض سهم جوجل بنسبة تجاوز خمسة بالمائة في أول جلسة تداول تلي الإعلانات، في دلالة واضحة على قلق المستثمرين من نزيف الكفاءات العليا. ورغم تأكيد المتحدثين باسم الشركة على عمق قاعدة المواهب البحثية وقدرتها على الصمود والابتكار رغم المغادرة، إلا أن الخسائر البشرية تمثل ضربة استراتيجية في ظل تسارع وتيرة السباق التكنولوجي. وتبرز هذه الفترة تحولاً في ديناميكية الصناعة، حيث لم تعد المعركة حول المواهب مجرد تنافس وظيفي، بل أصبحت محورياً في حسم تفوق نماذج البرمجة والتطبيقات المؤسسية، وهي المنطقة التي تقود فيها أنثروبيك وأوبن إيه آي السباق حالياً. ورغم الضغوط التنافسية التي تتعرض لها جوجل، تظل الشركة في موقع متين بفضل استثماراتاتها الاستراتيجية، لا سيما الحصة الكبيرة التي تملكها في أنثروبيك، مما يوفر لهيكلتها المالية والبحثية مرونة كبيرة. في المقابل، تواصل شركة ميتا وغيرها من المنافسين رفع سقف العروض لجذب الخبرات، مما يعكس الطبيعة المتسارعة لسوق العمل التقني. وتؤكد المصادر الداخلية في جوجل على وجود خطة عمل مكثفة ومشاريع واعدة قيد التطوير، في محاولة لسد الفجوة والعودة بوتيرة متفوقة إلى سباق ابتكار النماذج التوليدية، وسط إجماع صناعي على أن مواهب هذا القطاع ستظل الركيزة الأساسية للهيمنة التقنية في المستقبل.
