مونيدوت كوم تسرح موظفيها بداعي الذكاء الاصطناعي
تواصل شركات التقنية الأمريكية والعالمية موجة من التسريحات الوظيفية خلال عام 2026، حيث يُعد الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي وراء إعادة الهيكلة المؤسسية. وفقاً لتحليل اقتصادي حديث، فقد خسرت شركات التقنية الأمريكية نحو 140 ألف وظيفة منذ مطلع العام، مع تركز معظمها لدى عمالقة مثل أمازون وأوراكل وميتا ومايكروسوفت. وقد جاءت هذه الإجراءات بالتزامن مع استثمارات ضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بهدف تحويل النماذج التشغيلية نحو نماذج أكثر رشاقة وتركيزاً. على صعيد أموري.كوم، أعلنت الشركة الإسرائيلية عن فصل نحو 600 موظف تمثل نسبة 20 في المئة من قوتها العاملة، مشيرة إلى أن الخطة تندرج ضمن تحول استراتيجي يدعم نموذج العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، رغم تأكيد المؤسس المشارك إيران زينمان أن الهدف ليس استبدال البشر بل تكييف الهيكل التنظيمي مع الرؤية الجديدة. وفي اتجاه مماثل، شقت أمازون الطريق مبكراً بتسريح 16 ألف موظف في الدائرة الإدارية، في حين أكّد الرئيس التنفيذي أندي جاسي أن الكفاءة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستقلص الحاجة إلى قوى عاملة تقليدية على المدى المتوسط. أما أوراكل، ففشلت في الإفصاح عن حجم قصاصاتها مسبقاً، إذ كشفت في وقت لاحق عن فقدان 21 ألف وظيفة على مدار عام، بينما أعادت مايكروسوفت هيكلة 4800 دور وظيفي، معظمها في قسم الألعاب، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يغيّر آليات العمل لا أنماط التوظيف فقط. لا تقتصر الظاهرة على الخسائر الرقمية، بل امتدت إلى قطاعات أوسع مثل صناعة السيارات في جنرال موتورز، والتكنولوجيا الرقمية في كويينبيد وسناب، حيث أشارت هذه الشركات إلى أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي قلّصت الحاجة إلى أدوار إدارية ودعم تقليدية. في المقابل، تسارعت وتيرة التوظيف في المجالات المتقدمة، حيث نقلت ميتا نحو 7000 موظف إلى أدوار متعلقة بالذكاء الاصطناعي، بينما تضاعف بائد التوظيف المبتدئ في أدوار الحوسبة الهجينة والذكاء الاصطناعي لدى آي بي إم. ومع ذلك، أظهر تحليل السوق أن أسهم الشركات التي ذكّرت الذكاء الاصطناعي كسبب للتسريحات انخفضت بنسبة 10 في المئة خلال 30 جلسة تداول تالية للإعلان، مما يعكس تشكك المستثمرين في جدوى النماذج التشغيلية الجديدة أو تأثيرها المباشر على العوائد قصيرة الأجل. بشكل عام، يشير السياق الحالي إلى تحول جذري في هيكل العمل التقني، حيث يزداد الاعتماد على الفرق المسطحة ذات الكفاءة العالية، والاستثمار المركّز في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتقدمة، على حساب الهياكل الإدارية التقليدية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة من إعادة التوزيع الوظيفي خلال العام الجاري، في ظل استمرار الشركات في مواءمة مواردها البشرية مع تسارع وتيرة التحول الرقمي والأتمتة الذكية.
