HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يُحوّل عملية التجميع الذاتي إلى عملية آلية: عكس "لعبة الحياة" لبناء أنظمة قادرة على الشفاء والتكيف

في مشروع يُعدّ ثورة في توليد النماذج المعقدة، أظهر الباحث ألكسندر مورديفنتسيف من مختبر جوجل في زيورخ كيف يمكن للأنظمة الخلوية العصبية (NCAs) أن تُنشئ نماذج معقدة تُعيد تشكيل نفسها تلقائيًا، حتى بعد التلف. بدأ بعرض صورتين على الشاشة: كتل صغيرة من البكسل تنمو وتتحول إلى فراشات وردة، ثم تتصادم، وتفقد إحداها جناحها، لكنها تُعيد نموه فجأة، كأنها تُعيد تشكيل نفسها كالسالمندر. لم يكن هذا التمثيل مُبرمجًا مسبقًا، بل نتج بشكل عفوي، ما أثار فضوله. استند مورديفنتسيف إلى مفهوم "الآلات الخلوية" التي ظهرت منذ عقود، مثل لعبة الحياة الشهيرة، التي تُنتج أنماطًا معقدة من قواعد بسيطة. لكنه عكس هذا المفهوم: بدلاً من البدء بالقواعد، بدأ بالشكل المرغوب، ثم استخدم شبكة عصبية لاستنتاج القواعد البسيطة التي تُنتج هذا الشكل. هذه الطريقة، التي يُطلق عليها "هندسة التعقيد"، تسمح بتصميم كيانات تُبنى ذاتيًا، كأن تُصمم طوبة بحيث تُكوّن كاتدرائية عند خلطها ورجّها. الابتكار الرئيسي كان استخدام شبكة عصبية لتحديد "قوانين الفيزياء" داخل النظام الخلوّي، بدلاً من تحديدها يدويًا. فبدل أن تكون الحالة خلوية ثنائية (حية/ميتة)، جعلها مستمرة (من 0 إلى 1)، وسمح للخلايا بتحديث حالتها في أوقات عشوائية، مما جعل النتائج أكثر طبيعية. كما أضاف متغيرات خفية داخل كل خلية، وصمم الشبكة بـ 8000 معلمة، مما أعطاها قدرة فائقة على التعلم. أظهرت النتائج قدرة مذهلة على الترميم: عند مسح جزء من نمط الفأر أو الفراشة، تُعيد النظام تكوينه تلقائيًا. أحيانًا كان الترميم تلقائيًا، وأحيانًا تم تدريب الشبكة خصيصًا لتمكّنها من التعافي، حتى بتطوير نسخ احتياطية، مثل نمو عيون متعددة لمقاومة فقدان واحدة. أظهرت دراسات لريكارد سوليه وآخرين أن هذه المرونة تأتي من العشوائية المُدمجة في النظام، التي تُجبره على تطوير آليات مقاومة للضوضاء، كما في الكائنات الحية. وقد أثبتت تجربة مع ذاكرة داخلية أن الأنظمة التي تتعلم القواعد تُظهر مرونة أكبر من تلك التي تتذكر النماذج. على الصعيد التطبيقي، أظهرت NCAs قدرتها على تنفيذ عمليات حسابية مثل ضرب المصفوفات، وحل مسائل تفكير من نوع اختبار الذكاء، حيث تُجبرها على استخلاص القواعد بدل حفظ الصور. كما بدأت تُستخدم في تصميم أزهار روبوتية تتحرك ككائنات متعددة الخلايا، بحسب بحث لجولز بونغرد وآخرين. في النهاية، يرى مورديفنتسيف أن هذه الأنظمة تمثل إعادة توحيد بين الحوسبة، والحياة، والذكاء، في سياق يعود إلى أصول الحوسبة الحديثة، حيث كانت الأفكار من الطبيعة موردًا رئيسيًا. إنها ليست مجرد نموذج تجريبي، بل بوابة لحوسبة أكثر كفاءة، وذكاء اصطناعي أكثر مرونة، وربما حتى علاجات طبية قادرة على إحياء الأعضاء المفقودة.

الروابط ذات الصلة