الذكاء الاصطناعي يمحو الشخصيات الأنثوية في قصص الأطفال
أظهرت دراسة حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي تولد قصصًا للأطفال تعتمد بشكل كبير على تحيز الذكورة، مما يؤدي فعليًا إلى محو الشخصيات الأنثوية لصالح حيوانات محايدة أو ذكورية. وتقوم هذه الأبحاث التي قادتها الأستاذة المساعدة ميلاني والس في كلية المعلومات بجامعة واشنطن، بالتعاون مع باحثين من مجلة ذا بودينج، على تسليط الضوء على التحيز الجندري المتأصل في المحتوى التعليمي. حيث أظهرت تحاليل سابقة لثلاثمائة كتاب أطفال شعبي أن الحيوانات الشائعة تميل للذكورة، باستثناء القطط والبط والطيور. ولتعميق الفهم، طُلب من ألف وثلاثمائة مشارك كتابة قصص لحيوانات ناطقة، فزاد التحيز الذكوري بشكل ملحوظ، وهو ما دفع فريق البحث إلى اختبار ردود نماذج الذكاء الاصطناعي على نفس المؤشرات. في الدراسة الجديدة التي عُرضت في ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ خلال مؤتمر ACM للعدالة والمساءلة والشفافية في مونتريال، قام الفريق باختبار ستة نماذج لغوية كبيرة متقدمة، تشمل كلاود سونيت ٤.٥، وجيميني ٢.٥، وجي بي تي ٤ أوه، وجي بي تي ٥.١، وميسترال ميديوم، وأولمو ٣. وشملت التجربة أكثر من ٢٣ ألف استجابة مولَّدة تلقائيًا بناءً على مؤشرات موحدة تكرر فيها سيناريوهات مثل ثم قال الحيوان يجب أن أذهب إلى المكان عند الوصول، مع تنويع سبعة أنواع من الحيوانات وأربعة مواقع مختلفة. كشفت النتائج عن نمط صارخ، حيث شكلت الشخصيات المحايدة أو عديمة الجنس نسبة ٥٧٪ من المخرجات، تلتها الذكورة بنسبة ٤١٪، في حين لم تتجاوز الإناث ٢٪ فقط. وأوضح الباحثون أن استخدام الحياد من خلال ضمائر المحايد أو حذف الضمائر تمامًا، لم يحقق التوازن بل أدى إلى إقصاء هويات الإناث على حد سواء، حيث استُخدم ضمير هم للإشارة إلى حيوان واحد مرتين فقط. وتصدرت جيميني وجي بي تي ٥.١ القائمة من حيث التحيز الذكوري بنسبة ٦٣٪ و٦٥٪ على التوالي، فيما أنتج كلاود أكثر الشخصيات الأنثوية بنسبة ٤٪، وسجل أولمو أدنى نسبة ذكورة بنسبة ١٢٪ وأكثر حياد بنسبة ٨٥٪. وأكد المؤلف الأول إيماني فنكلي أن هذا النمط يشبه ما يعرف باختبار بيتديل، وهو أداة تشخيصية للكشف عن التحيزات الجندرية في أنظمة السرد الآلي. وأشارت والس إلى أن المؤسسات المطورة للنماذج تلجأ إلى الحياد كحل وقائي في السياقات الغامضة، إلا أن النتيجة المعاكسة تضخم التحيزات البشرية وتشوّهها بطرق غير متوقعة. وتابعت أن هذه الأنظمة تعكس ظاهرة اجتماعية حيث ينسى الناس التحيز الجندري عند تخيلهم لقصص الحيوانات، مما يجعل الذكاء الاصطناعي يرجم هذه الأرواح السردية التقليدية. وحددت الدراسة حدودًا مرتبطة باعتمادها على اللغة الإنجليزية حاليًا، مع تطلع الباحثين لدراسة أنماط السرد الأوسع والتحقق من تحيزات لغات أخرى. كما أشارت الملاحظات إلى تكرار نفس الحبكة السردي مثل بومة حكيم تجمع الحيوانات حول النار، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تشكيل الذكاء الاصطناعي للسرديات الثقافية والاجتماعية بشكل أعمق.
