رئيس «أرينا»: الشركات تتردد في اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي
يواجه قطاع الأعمال تحدياً متزايداً في اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي المناسبة، وسط مخاوف مؤسسية واسعة من الاعتماد على مقدمي الخدمات الكبار أو المصادر مفتوحة المصدر، وفقاً لما أوضحه الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا» لتقييم النماذج، أناستاسيوس أنجيلوبولوس. وأشار أنجيلوبولوس إلى أن العديد من الشركات تعبر عن تردد واضح تجاه التعامل مع مختبرات الذكاء الرائدة مثل «أوبن إيه آي» و«أنتروبيك»، نظراً للتكاليف التشغيلية المرتفعة، وإمكانية سحب الوصول أو تقييد الميزات بشكل مفاجئ تحت ذرائع السلامة، مما يعرض استقرار البنى التحتية التقنية للتهديد. وفي الاتجاه المقابل، تواجه النماذج مفتوحة المصدر الصينية، بما فيها «مونشوت» و«ديب سيك»، شكوكاً أمنية وجيوسياسية مماثلة. ورغم تقديمها بديلاً منخفض التكلفة يتيح التشغيل المحلي، إلا أن المخاوف من تسريب البيانات، إضافة إلى احتمال فرض حظر أمريكي عليها، تجعل المؤسسات تتريث في اعتمادها. ويخلق هذا الوضع معضلة استراتيجية تدفع قادة التقنية للبحث عن بنية تحتية ذكية مستقرة وقابلة للتنبؤ بعيداً عن التقلبات التجارية أو السياسية المفاجئة. وتتطابق هذه الرؤى مع تحذيرات متكررة من الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير»، ألكس كارب، الذي أكد سعي مختبرات الذكاء إلى استخلاص البيانات الفكرية لعملائها واستخدامها لاحقاً للمنافسة، مما يعزز الطلب على طبقات تحكم مؤسسية تحمي السيادة الرقمية. ومن جهتها، كشفت «أرينا» التي سجلت عائدات سنوية مستهدفة تبلغ 100 مليون دولار خلال ثمانية أشهر من إطلاق خدماتها المؤسسية، عن مواجهتها لاستغلال من قبل مقدمي النماذج الذين يستخدمون بيانات المنصة الداخلية لتغذية نماذجهم من خلال معارك تدريب وهمية، وهي ممارسة وصفها أنجيلوبولوس بأنها شائعة في القطاع. وفي خضم هذا التباين، دعا الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى تبني نهج عملي يجمع بين النماذج المغلقة للأعباء الروتينية، والنماذج المفتوحة لتطوير حلول مخصصة تحافظ على الملكية الفكرية. وتؤكد هذه الديناميكيات تحول سوق الذكاء الاصطناعي من نموذج اعتماد أحادي إلى هيكل هجين يعزز موازنة التكلفة، والأداء، والأمن السيبراني، والسيادة البيانات، مما يفرض على المؤسسات إعادة هندسة استراتيجياتها التقنية لضمان المرونة التشغيلية والاستدامة في بيئة تقنية تتسم بتسارع التغيير وعدم اليقين المتزايد.
