مطوّرو Uber ينشئون نسخة ذكية اصطناعيًا من رئيسهم التنفيذي
يُنظر إلى شركة أوبر على أنها شركة لحجز الرحلات وتوصيل الطعام، لكن وفقًا لرئيسها التنفيذي دارا خسروشاهي، فإن الشركة في جوهرها هي في الواقع "مجموعة ضخمة من الكود"، حيث يُعد المهندسون "البنّاؤون الحقيقيون" للشركة. وقد أظهرت هذه الرؤية تطورًا مذهلًا في طريقة عمل الفريق التقني، إذ بات بعض المهندسين يُعدّون نسخة ذكية اصطناعية من خسروشاهي، ويستخدمونها كأداة تدريبية قبل التقديم على الاجتماعات الرسمية مع الإدارة العليا. في مقابلة أجرتها معه مقدمة برنامج "مذكرات رجل أعمال" ستيفن بارليت، كشف خسروشاهي أن أحد موظفيه أبلغه بأن فرقًا من المهندسين طوّرت "ذكاءً اصطناعيًا باسم دارا"، يُستخدم لتمرينهم على عرض عروضهم التقديمية. وفقًا له، يُقدّم الفريق عرضه أولاً أمام هذا النموذج الاصطناعي، لتحسين جودة العرض قبل عرضه عليه شخصيًا. "يمكنك تخيّل أن ما يصل إليّ قد خضع بالفعل لعملية تطوير وتنقيح دقيق، وباستخدام نموذج دارا الاصطناعي، يُحسّن الفريق تمهيد عرضه"، وفقًا لقوله. هذا التطوّر يعكس تحوّلًا جوهريًا في طريقة عمل فرق التطوير داخل أوبر، حيث أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من سير العمل اليومي. وبحسب خسروشاهي، فإن نحو 90% من مهندسي البرمجيات في الشركة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهامهم، بينما يُعدّ 30% منهم من "المستخدمين المتقدمين"، الذين يعيدون تصور بنية النظام بالكامل باستخدام هذه الأدوات. ويصف خسروشاهي هؤلاء المهندسين بأنهم ليسوا مجرد مبرمجين، بل "صانعي الطوب" الذين يبنون النظام، ويُعيدون التفكير في كيفية تكوينه من الأساس. ويعتبر هذا التحوّل مفصليًا، إذ يُحدث تأثيرًا غير مسبوق على الإنتاجية، وفقًا لخسروشاهي، الذي أشار إلى أن التأثير "غير مسبوق في تاريخي المهني". هذا المشروع لا يعكس فقط التقدّم التكنولوجي، بل يُظهر أيضًا تحوّلًا ثقافيًا داخل الشركة، حيث يُبنى نظام عمل يعتمد على التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، ويُعزز من سرعة ودقة اتخاذ القرار. ويُعدّ هذا النموذج مثالًا حيًا على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتجاوز دوره كأداة مساعدة، ليصبح شريكًا استراتيجيًا في التفكير التصميمي والتنظيمي داخل الشركات التقنية الكبرى.
