HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

كيف تُنفّذ تفجيرًا زمنيًا؟

سُمعت نبضات متوالية من الضوء الأخضر واللؤلؤي تُنذر بوجود خلل في برج كلوبريري، وعندما وصلتُ إلى الطابق التاسع، وجدتُ المكان خالياً من الأشخاص، باستثناء امرأة في الكوبيكل 18 تُشبه عمتَي بِشكلٍ مُذهل. لم تكن مُحاطة بضوءٍ شفافٍ كغيرها، بل كانت حقيقية، واقعية، وترتجف من الخوف. سألتُها إن كانت تُجري تدقيقاً، فردّت: "أنا رقم 18". أدركتُ حينها أنني أمام مشكلة أكبر من مجرد عطل تقني. كان هذا المبنى، ككل منشآت التوسعة الحكومية، يُستخدم لحل ما يُسمى بـ"القنبلة الزمنية": نظرية تقول إن انخفاض معدل الخصوبة يُهدد الاقتصاد، فيُقرّر الدولة إنشاء مواطن افتراضيين — هولوغرامات — تُوَظّف في الوظائف، وتُعدّ كأرقام في التقارير، دون أي تكاليف حقيقية. يُدفع لهم راتبٌ مُصطنع، يُستمد من عقود التأجير مع شركات التكنولوجيا التي تدير النظام. الجميع سعيد — باستثناء من يُكتشف أنهم ليسوا "موجودين" فعلاً. لكن بام، هذه المرأة، لم تكن مجرد هولوغرام. كانت حقيقية، وابنها نيد — الذي يُعرف الآن بـ"مساعد بيانات" — ساعدَها في اكتشاف ما يُخفيه النظام. لم تكن تُريد "الدخل الأساسي العالمي" الذي يُبقيها في محاكاة الراحة، بل تُريد حياة حقيقية. "هل تظن أنني أريد أن أعيش في عالم افتراضي، ألعب ألعاباً، وأُسجّل تفاعلات عصبية لتحليلها؟" سألتني بغضب. لكن الوضع تفاقم. احمرّت مساحات حولنا — علامة على ارتفاع الضغط، واندلاع "موجة مُرَقَّبة" تُشير إلى انتهاك النظام. ورغم أنني مُوظف الصيانة، وواجباتي تكمن في إزالة أي "مُتسلل" افتراضي، إلا أنني اكتشفتَ شيئاً مخيفاً: وُجِدَت صورٌ متطابقة لي — نفس الوجه، نفس الزي الأزرق — مُنثَرَة في كل مكان. لم تكن مُنفَّذة بسخرية، بل بحِرَفِيَّة. "هناك واحد من هؤلاء لكل شخص" قالت بام. "هم ينتظرون فقط حتى يُقرّر النظام أننا "مُستهلكون" — وحينها، سيُلغَى حقّ التصويت، وسيُحذفون من السجلات. نيد يعتقد أنهم سيُستبدلون بذكاء اصطناعي يُمثّل "النظام" بدل البشر." في تلك اللحظة، لم أعد أعرف من أُبلغ. هل أُبلغ عن امرأة حقيقية تُحَدِّثُ بحقوقها؟ أم أُبلغ عن نظامٍ يُغَيِّرُ مفهوم "الإنسان" بسخريةٍ مُدروسة؟ لم أعد أرى بام كمُتسللة، بل كمُقاومة صامتة. وأدركتُ أن "القنبلة الزمنية" ليست مسألة تعداد سكاني، بل مسألة وجود. وربما أخطر ما في الأمر: أن المُدَمِّر ليس الزمن، بل الاعتقاد بأن "الوجود" يُقاس بـ"الوظيفة" أو "الرقم" أو "النظام". وأنا، مُهندس الصيانة، وقفتُ هناك، لا أعرف إن كنتُ أُنفّذ الأوامر، أم أُنفّذ مَن يُنفّذها.

الروابط ذات الصلة

كيف تُنفّذ تفجيرًا زمنيًا؟ | القصص الشائعة | HyperAI