MIT تُثبت استقلال الاستدلال البشري عن اللغة، ويدعم ليكون مسار AI
كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد ماغاون لعلوم الدماغ في جامعة ماساتشوستس العامة ونُشرت في مجلة PNAS، عن فصل دقيق بين شبكتي الدماغ المسؤولتين عن اللغة والاستدلال المنطقي. تقود الدراسة الباحثة إيولينا فيدورينكو، حيث أثبتت أن العمليات المعرفية المعقدة لا تعتمد بالضرورة على المناطق اللغوية في الدماغ، بل تسير عبر مسارات عصبية مستقلة تماماً. اعتمد الفريق المنهجية على دراسة حالتين من المرضى المصابين بشلل لغوي حاد، حيث نفذوا مهام استنتاج قواعد منطقية دون استخدام الكلمات، مما أظهر أداءً مماثلاً للأصحاء. وتم تأكيد النتائج عبر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمتطوعين أصحاء، الذي كشف عن سكون كامل للشبكة اللغوية أثناء مهام الاستدلال، مع تفعيل شبكات أخرى متخصصة. وأظهرت الدراسات السابقة للفريق أن المناطق المسؤولة عن اللغة تشغل أقل من أربعة في المئة من المادة الرمادية الدماغية، مما يعزز فرضية أن اللغة أداة تواصل وليست البنية التحتية للتفكير. حظيت النتائج بصدى قوي في أوساط الذكاء الاصطناعي، حيث نقل يان ليكون، الحاصل على جائزة تورنغ، الدراسة مدافعاً عن رؤيته طويلة الأمد التي ترى في النماذج اللغوية الكبيرة مجرد محاكاة للأنماط النصية دون فهم حقيقي للعالم. وأشار ليكون إلى ضرورة الانتقال من الاعتماد الكلي على المعالجة اللغوية إلى هندسة معماريات ذكية تمتلك نماذج عالمية وقدرات تخطيطية مستقلة. تثير هذه الاكتشافات نقاشاً جوهرياً حول مسار تطور النماذج اللغوية الكبيرة، حيث تمتلك هذه النماذج حالياً قدرات استدلال ومعالجة رياضية متقدمة رغم بنائها على التنبؤ بالرموز النصية فقط. لكن النتائج تشير إلى أن المسار الطبيعي للفكر البشري يفصل بين التمثيل اللغوي والعمليات المنطقية المجردة. وهذا لا ينفي فاعلية النماذج الحالية، بل يضع إطاراً مرجعياً جديداً لتطوير ذكاء اصطناعي أكثر مرونة، يفترض بدمج قدرات النمذجة الفيزيائية والاستدلال المستقل مع قدراتها اللغوية. سيستمر الفريق البحثي في استكشاف هذه البنية تحت مسمى جغرافيا الفكر، مما يفتح باباً واسعاً للباحثين لتصميم أنظمة ذكية تعكس كفاءة التمثيل المعرفي البشري دون الاقتصار على الواجهة اللغوية.
