تطوير نظام مصادقة فائق السرعة بالليزر منخفض الطاقة
طور باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) نظامًا جديدًا للمصادقة يعمل بسرعات فائقة ودقة عالية، باستخدام ليزر منخفض الطاقة والذكاء الاصطناعي، لحل مشكلات الأمن السيبراني في الشبكات الضخمة. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "نيتشر إليكترونيكس"، حيث يقدم النظام بديلاً مبتكرًا لأنظمة المصادقة التقليدية التي تعتمد على مفاتيح تشفير رقمية ثابتة، والتي أصبحت صعبة الحماية مع تزايد أعداد الأجهزة المتصلة إنترنت الأشياء والسحابة الإلكترونية. يعتمد النظام الجديد على توليد "بصمة جهاز" فريدة ديناميكية باستخدام ليزر شبه موصل يسمى VCSEL، الذي ينتج إشارات ضوئية فوضوية يصعب توقعها أو تقليدها، لكنها تظل قابلة للتعرف عليها إحصائيًا من قبل نفس الجهاز تحت نفس الظروف. بدلاً من تخزين مفاتيح سرية، يتم توليد المفتاح في اللحظة ذاتها بناءً على الخصائص الفيزيائية لليزر، مما يجعل من المستحيل تقريبًا اختراقه. تستخدم خوارزمية ذكاء اصطناعي للتأكد من هذه البصمة الضوئية بدقة، في إطار يضمن حماية المفتاح أثناء انتقاله عبر الشبكة. أظهرت التجارب الأولية كفاءة مذهلة للنظام، حيث حققت معدلات استجابة تتجاوز 500 جيجابيت في الثانية، مع تأخير زمني يقل عن 10 نانوثانية فقط، واستهلاك للطاقة أقل من بيكوجول واحد لكل بت. كما أظهر الباحثون القدرة على توليد العديد من حالات الاختبار والاستجابة المختلفة باستخدام نفس المنصة عبر تغيير معلمات مثل التيار أو درجة الحرارة، مما يوسع نطاق الاستخدام والموثوقية. يُعد هذا الابتكار نقطة تحول في أمن الإلكترونيات، حيث ينتقل من مفهوم المفاتيح المخزنة إلى مفاتيح مولدة ديناميكيًا من الفيزياء الأساسية للجهاز. ويؤكد الباحثون أن هذا النهج يوفر جذر ثقة جديدًا لأنظمة السحابة الطرفية والأجهزة المتصلة، حيث تصبح المصادقة فورية وموثوقة حتى في البيئات ذات الكثافة العالية من الأجهزة. لا يزال النظام في المرحلة التجريبية، لكن الفريق يعمل حاليًا على تحسين التغليف والتصنيع القياسي، وإجراء اختبارات طويلة الأمد لمحاكاة الظروف الواقعية مثل التغيرات الحرارية وإجهاد التغليف وتدهور الأداء مع الزمن. تهدف الخطط المستقبلية إلى توسيع نطاق النظام ليشمل مصفوفات أكبر من الليزر، ودمج مصادر الفوضى الضوئية بشكل وثيق مع وحدات التحكم الإلكترونية ومعالجة الإشارات، واختبار البروتوكول تحت سيناريوهات هجوم واسعة لزيادة موثوقيته في بيئات السحابة والحوافة المتنوعة. يمثل هذا العمل خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر أمانًا للبيانات والاتصالات في عصر إنترنت الأشياء الضخم.
