إعلانات جديدة من أنتروبيك تثير مخاوف في قطاع البرمجيات حول تهديد الذكاء الاصطناعي لنموذج الأعمال التقليدي
في أحدث تطورات مجال الذكاء الاصطناعي، أثارت مجموعة من الإعلانات الجديدة من شركة أنتروبيك مخاوف واسعة في قطاع البرمجيات، حيث تشير المؤشرات إلى تحول جذري في توازن القوة بين شركات البرمجيات التقليدية ومشغلي نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى. بعد أن أحدثت OpenAI زلزالاً في السوق في أواخر العام الماضي، تكرر المشهد مع أنتروبيك، التي أطلقت خلال أيام قليلة سلسلة من الأدوات الجديدة تُظهر تمددها السريع في مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية والعملية الإدارية. في أعقاب الإعلان عن "كلود للرعاية الصحية والعلوم الحيوية"، أداة متوافقة مع معايير حماية البيانات الطبية (HIPAA) ومصممة للاستخدام في المؤسسات، تبعتها "كلود كوارك"، وهي وكيل ذكي يُعالج إنشاء الوثائق وإدارة الملفات تلقائياً، ثم توسيع برنامج "لابس" – المختبر الداخلي الذي يختبر منتجات ذكاء اصطناعي تجريبية – سجلت أسهم شركات مثل سلفيسورس ووركدي وآينتوي وسنو فليك انخفاضاً حاداً، تراوحت نسبته بين 6% و13% في جلسة واحدة. تحليلات من ربي كابيتال ماركتس تشير إلى أن هذا التراجع ليس مجرد تقلبات عرضية، بل يعكس تغيراً استراتيجياً في تقييم المستثمرين. فعلى مدار العام الماضي، كانت التحديات الناتجة عن تطورات الذكاء الاصطناعي تُعتبر محدودة في نطاقها، لكن التسارع المتسارع في إصدار المنتجات من قبل شركات مثل أنتروبيك وOpenAI وغوغل يُشكّل تهديداً مباشراً لنموذج الأعمال التقليدي للبرمجيات المستندة إلى الاشتراكات. لقد اعتُبرت شركات البرمجيات العمودية – مثل تلك التي تخدم قطاعات محددة كالرعاية الصحية أو الصناعة – حتى الآن "مناعة نسبية" ضد التهديدات الذكية، بفضل التعقيد التنظيمي والخبرة المتخصصة المطلوبة. لكن الإعلان عن أدوات أنتروبيك التي تتكامل مباشرة مع قواعد بيانات طبية رائدة مثل PubMed وClinicalTrials.gov، وتُمكّن من محاكاة سير العمل الطبي، يُضعف هذا الاعتقاد. فالمستخدمون الآن يرون إمكانية تقليل الحاجة إلى منتجات مخصصة مكلفة، من خلال واجهة واحدة قادرة على تنفيذ مهام متعددة بذكاء. الخبراء في ربي يحذرون من أن "الظل الطويل للذكاء الاصطناعي" قد يمتد لتشمل قطاعات كانت تُعتبر مُحصّنة سابقاً، مما قد يؤدي إلى تقليل التقييمات السوقية للشركات في هذه المجالات، حتى لو بقيت منتجاتها فعّالة. ويُتوقع أن تستمر هذه الضغوط في التزايد، خصوصاً مع توقعات بتسارع الإطلاقات من الشركات الكبرى في العامين المقبلين. النتيجة: لم تعد البرمجيات "آمنة" من تأثير الذكاء الاصطناعي. فما كان يُنظر إليه كأداة مساعدة، أصبح منافساً قوياً، وربما مُحلّفاً يهدد نموذج الربح القائم منذ عقود.
