قسطرة مغطاة بأنابيب نانوية لكشف سرطان المثانة بدقة 50,000 ضعف
طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية ثورية لكشف سرطان المثانة باستخدام قسطرة طبية مغلفة بمستشعرات نانوية، مما يجعلها قادرة على اكتشاف المؤشرات الحيوية للورم بحساسية تفوق التحليلات البولية التقليدية بنحو 50 ألف مرة. يأتي هذا التطور في وقت حاسم، حيث يُصيب سرطان المثانة حوالي 85,000 أمريكي سنويًا، ويعاني مرضاؤه من معدلات انتكاس عالية تصل إلى 50% خلال خمس سنوات من العلاج، مما يترتب عليه تكاليف علاج باهظة على المجتمع. الدراسة المنشورة في مجلة "Nature Nanotechnology" تقودها البروفيسورة مايكل استرانو، الأستاذ في هندسة كيميائية، مع باحثين رئيسيين من معهد MIT هم ونجون ييم وهونينج كانغ. يعتمد الجهاز الجديد على أنابيب كربونية نانوية مجوفة ذات بنية دقيقة، يتم طليها بمضادات أجسام صناعية مصممة خصيصًا للارتباط ببروتين يسمى "النموذج الخلوي النووي 22" (NMP-22)، والذي يفرزه سرطان المثانة. عندما تكتشف هذه الأنابيب البروتين، فإنها تتغير إشارتها الفلورية، مما يسمح للكشف عن وجود الورم وتحديد مكانه بدقة. على عكس الطرق الحالية التي تعتمد على تحليل البول، حيث يتم تخفيف المؤشرات الحيوية وتدهورها بسرعة، فإن هذه القسطرة تنقل المستشعرات مباشرة إلى موقع الورم داخل المثانة. يصف البروفيسور استرانو هذه العملية بأنها "كاميرا للجزيئات بدلاً من الضوء"، حيث يمكنها مسح جدار المثانة ورسم خريطة كيميائية تظهر بدقة موقع الخلية السرطانية، حتى لو كانت صغيرة أو تحت السطح ولم تكن ظاهرة للعين المجردة حتى الآن. يحتوي الجهاز على عدسة كروية صغيرة تدور 360 درجة عند طرف القسطرة، مما يتيح إرسال ضوء ليزر لبدء التألق وامتصاص الإشارات الصادرة، لتحديد الإحداثيات الجغرافية للورم بدقة. في اختبارات مخبرية على حيوانات، أثبت الجهاز قدرته على اكتشاف أورام بحجم 16 ملم مربع فقط، وهو ما يعد إنجازًا كبيرًا مقارنة بالقدرة الحالية على اكتشاف الأورام المتقدمة فقط. هذا الاكتشاف المبكر يتيح التدخل العلاجي فورًا، مما يحسن فرص الشفاء ويقلل من الحاجة لعمليات جراحية متكررة أو علاجات مكثفة لاحقًا. يخطط الفريق حاليًا لصغر حجم النظام لتطبيقه بسهولة في عيادات الأطباء، مع استهداف دمج المستشعرات في أنواع أخرى من المناظير الداخلية مثل المنظار المثاني (Cystoscope)، المستخدم حاليًا للفحص السنوي للمرضى. يقول الخبراء إن هذه التقنية قد تفتح آفاقًا جديدة لتشخيص أمراض أخرى غير سرطان المثانة، مثل أمراض القلب والجهاز الهضمي، من خلال استبدال المستشعرات النانوية بأخرى مخصصة لأمراض مختلفة. يشدد الباحثون على أن هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في تشخيص السرطان، حيث نقلت عملية الاستشعار من السائل المخفف (البول) إلى مكان الحدث الفعلي داخل العضو المصاب، مما يسرع عملية الكشف ويرفع دقة التشخيص بشكل غير مسبوق، ويسهم في خفض التكاليف الطبية على المدى الطويل من خلال الوقاية والاكتشاف المبكر.
