خوارزميات الاسترمنج تعزز الاعتياد وتقلل الرضا طويل الأمد
كشفت دراسة حديثة نشرها الأستاذ المساعد سامسون نايت في كلية روتمان لإدارة الأعمال بجامعة تورونتو، بصحيفة مجلة الثقافة الاقتصادية، عن الآثار السلبية لخوارزميات التوصية المعتمدة على التفاعل في منصات البث الرقمية. وتوضح الأبحاث أن التركيز الحصري على قياس التفاعل قصير المدى يدفع هذه المنصات إلى حبس المستخدمين في حالة من التشبع بالمحتوى، مما يقضي على التنوع ويقلل من الرضا طويل الأجل. يشير نايت إلى أن الخوارزميات تصنف المحتوى بناءً على تفاعل المستخدم الأخير، متجاهلة أن التذوق الفني عملية تتطور ببطء وتتطلب تعرضاً مستداماً، كما حدث مع ظهور الهيب هوب الذي استغرق عقوداً ليصبح ظاهرة عالمية. وعندما تعتمد المنصات على تكرار المحتوى المألوف لضمان تفاعل فوري، فإنها تخلق حلقة مغلقة حيث تعامل المنصة التفاعل الناتج عن توصياتها السابقة كذائقة ثابتة للمستخدم، مما يعزز نمطياً من التوصيات المتشابهة ويقتل أي محتوى جديد أو تجريبي قبل أن يكتمل نموه. ويحذر الباحث من أن التحسين المستمر لمقاييس التفاعل الربع سنوية يؤدي حتماً إلى الركود الثقافي، وزيادة معدل انسحاب المستخدمين، وفي النهاية إلى جمود إبداعي يشبه الفترات الفنية الراكدة تاريخياً. وتعرض النمذجة الرياضية المستخدمة في الدراسة أن التفاعل يتصاعد مع التعرض المعتدل ثم يتراجع بشكل حاد مع الإفراط في التكرار. وفي حل لهذه المعضلة، يقترح الباحث استراتيجيات تحديثية تعتمد على الاستكشاف المتعمد خارج نطاق الخوارزميات الضيقة، مما يسمح بظهور محتويات غير مألوفة قد تتحول مستقبلاً إلى ظواهر ثقافية كبرى. كما يدعو إلى خفض وتيرة عرض المحتوى القديم المفضل لدى المستخدم لتفادي الإرهاق، مع دمج عناصر التقييم البشري مثل القوائم التحريرية التي تميل لترويج أعمال غير مجربة بدافع فني بحت وليس أرقاماً أولية. وتسلط هذه الأبحاث الضوء على الحاجة الملحة لإعادة توازن منصات البث بين الكفاءة الخوارزمية والإبداع البشري، ضماناً لاستدامة تجربة المستخدم وتنشيط التطور الثقافي المستقبلي.