HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يصبغ صور الأنسجة المقطعية ثلاثية الأبعاد

نجح باحثون من المعهد السويسري للفيزياء بقيادة الفيزيائي غوران لوفريك في تطوير منصة حوسبية جديدة تسمى فستاك، تتيح صبغاً نسيجياً افتراضياً ثلاثي الأبعاد للأنسجة باستخدام التصوير المقطعي الدقيق والذكاء الاصطناعي. يمثل هذا الإنجاز نقلة منهجية في علم الأمراض، حيث يتجاوز القيود التقليدية التي تفرض فحص شرائح نسيجية ثنائية الأبعاد ومعقدة التحضير، مما يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص غير الجراحي وتسريع أبحاث المؤشرات الحيوية للأمراض. تعتمد المنصة على دمج التصوير المقطعي الدقيق بمعاينة الطور مع خوارزميات التعلم العميق. بينما يقيس التصوير المقطعي التقليدي الاختلافات في كثافة الأشعة السينية فقط، يوفر هذا الأسلوب معلومات إضافية تعزز تصور الأنسجة الرخوة بدقة عالية على المقياس الميكروني، وإن كانت تظل في البداية بتدرجات رمادية. لتحويل هذه البيانات إلى صور تحاكي الأصباغ النسيجية المعيارية، درّب الفريق نموذج ذكاء اصطناعي قائماً على الشبكات التوليدية التنافسية الشرطية على أزواج من الشرائح النسيجية الحقيقية ومسحاش المقطعية النظيرة. وتعلم النموذج الأنماط المجهرية التي يقابلها كل صبغة، مما مكّنه من إنتاج صبغات افتراضية دقيقة للعناصر الخلوية، حيث تبرز الأنوية باللون الأزرق البنفسجي، والكولاجين باللون الوردي، والألياف المرنة بألوان داكنة، مع تمييز دقيق للدم داخل الأوعية الدموية الدقيقة. تطلب تحقيق الدقة المكانية عملية معقدة لمطابقة الشرائح النسيحية الرفيعة جداً مع الطبقات المقابلة لها في البيانات المجسمة، وتصدى الفريق لهذا التحدي عبر آلية متعددة المراحل تضمن تطابقاً مكانياً يتفوق على الطرق المعيارية السابقة. وتم اختبار المنصة بنجاح على أنسجة رئوية لمرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث تمكنت من تصوير إعادة التشكيل المرضي للأوعية الدموية ثلاثي الأبعاد بدقة عالية، مما يؤكد قدرة التقنية على تتبع الآفات المعقدة دون إتلاف العينة. على الرغم من إثبات الجدوى التقنية وإمكانية أتمتة العملية وتسريع وتيرتها بشكل ملحوظ، يحذر الباحثون من أن التقنية غير جاهزة للتطبيق السريري الروتيني. ويعود ذلك أساساً إلى اعتمادها حالياً على منشآت بحثية متخصصة مثل مصدر الأشعة السينية السويسري، مما ينتج عنه أحجام بيانات هائلة ودقة قد لا تكفي دائماً لعزل الأنوية الخلوية الفردية بشكل موثوق. كما يظل التصوير النسيجي الافتراضي نموذجاً إحصائياً استنتاجياً يعتمد على بيانات التدريب وليس بديلاً مباشراً عن المعلومات النسيجية الفعلية. ومع ذلك، يؤكّد الفريق أن هذا الإثبات التجريبي يضع الأساس لتحول جذري في علم الأمراض الخلوي، مع إمكانات واعدة لتسريع تشخيص الأورام والآفات الوعائية والبنى النسيجية المعقدة في المستقبل، بما يدعم تطوير أدوية جديدة ومنظومات تشخيصية متقدمة.

الروابط ذات الصلة