خبراء يشككون في جدوى مراكز البيانات الفضائية قريباً
نشبت جدالية علنية بين سام ألتمان وإيلون ماسك على منصات التواصل الاجتماعي حول جدوى مراكز البيانات الفضائية، مما سلط الضوء على الفجوة الواسعة بين الطموحات التقنية في مجال الحوسبة المدارية والواقع الاقتصادي الحالي. ويؤكد ألتمان في رده على اتهام ماسك بالاحتيال أن المستثمرين في الأسواق العامة يبالغون في تقدير الجدوى التجارية لهذه المرافق، وهو ما تتوافق معه إجماعات الخبراء والمهندسين المتخصصين في قطاع الفضاء. تشير التحليلات الفنية إلى أن نشر أقمار اصطناعية مزودة بقدرات حوسبة عالية لخدمة نماذج الذكاء الاصطناعي يبقى غير مجدي اقتصاديًا حتى تتحقق قفزات جوهرية في خفض تكاليف الإطلاق والإنتاج الضخم للأقمار. ورغم أن شركة سبيس إكس تستعد لإجراء رحلة تجريبية لصاروخ ستارشيب في 16 يوليو الجاري لتعزيز قدرات إعادة الاستخدام، فإن الخبراء يحذرون من أن العمليات التشغيلية الكاملة ستستغرق سنوات طويلة، وسيسبق ذلك أولوية الرحلات للمشاريع الحكومية مع ناسا ولانش شبكة ستارلينك. كما أشار العرض الأولي لأسهم الشركة إلى احتمال الحاجة لتجاوز المرحلة الثانية من الصاروخ في الرحلات القريبة، مما يجعل تكلفة مشاريع البيانات المدارية باهظة على المدى المتوسط. تربط بعض التحليلات السوقية تقييم سبيس إكس عند تريليوني دولار بمشروع الحوسبة السحابية المدارية، إلا أن الواقع التقني يشير إلى أن النشر التجاري على نطاق واسع لن يتحقق قبل ثلاثينيات القرن الحالي. ويبدو وعد ماسك بالبدء في الإطلاق خلال العام القادم تفاؤليًا من الناحية اللوجستية والتصنيعية، رغم إمكانية اختبار أقمار حوسبة فردية قريبًا. وتظل هذه التطورات مؤشراً على أن القطاع يحتاج إلى نضج تقني واقتصادي كبير قبل أن تتحول الحوسبة في الفضاء من مفهوم نظري إلى قطاع صناعي مربح.
