بيزوس و500 مليون لذكاء اصطناعي
استثمرت كبرى جهات رأس المال المخاطر، برعاية جيف بيزوس، مبلغ 500 مليون دولار في شركة الفلاش (Flourish) الناشئة، الهادفة لتطوير نظام ذكاء اصطناعي مستوحى من البيولوجيا العصبية، يعمل بحد أقصى للاستهلاك الطاقة يبلغ 50 واط. تأسست الشركة على يد العالم العصبي توماس رياردون، المؤسس السابق لشركة CTRL-Labs المندمجة مع ميتا، والمدير التنفيذي السابق في أمازون روبرت ويليامز. ويبلغ تقييم الشركة نحو 2.5 مليار دولار، بدعم من كبريات الشركات مثل Google Ventures وLux Capital. تهدف الشركة إلى إطلاق نظام Cortex AI، الذي يهدف إلى محاكاة كفاءة الدماغ في التعلم المستمر مع تفادي الاعتماد على البنى التحتية الضخمة الحالية. يتعارض هذا النهج جوهرياً مع نموذج النماذج اللغوية الكبيرة، الذي يستهلك طاقة هائلة عبر آلاف الرقائق المتخصصة، وتبقى قدراته ثابتة بعد مرحلة التدريب. يرى المؤسسون أن الفجوة التقنية لا تعكس عجزاً هندسياً فحسب، بل غموضاً حول الآليات الحسابية الأساسية للإدراك البشري. يعتمد البحث العلمي للشركة على فرضية الأعمدة القشرية، وهي وحدات تكرارية في القشرة الدماغية اقترحها العالم فيرنون ماونتكالست في الستينيات. تخطط Flourish لدمج تقنيات التصوير العصبي فائق الدقة وتحليل الشبكات العصبية مع خوارزميات التعلم الآلي، للكشف عن الخوارزمية الأساسية للإدراك. ويضم الفريق باحثين من DeepMind ومؤسسات رائدة، حيث يعملون على حلقة تفاعلية مستمرة بين الرصد التجريبي والتحقق الخوارزمي. يواجه هذا المشروع تحديات علمية وجهدية ملحوظة. فلا يزال الجدل العلمي قائماً حول ما إذا كانت الأعمدة القشرية تمثل الوحدة الحسابية الموحدة، كما أن تعدد الوظائف الدماغية يعقد فرضية الخوارزمية الواحدة. علاوة على ذلك، يمثل تحويل المبادئ البيولوجية إلى معماريات برمجية قابلة للتطبيق على شرائح السيليكون عقبة تقنية تاريخية لم تحل بعد. ومع ذلك، يصف البروفيسور بن رخت من جامعة بيركيلي المبادرة بخطوة محتملة التحول، مشيراً إلى أن نجاحها قد يعيد تشكيل خارطة التطور التقني، رغم تحفظه على احتمالات الفشل. يمثل هذا التمويل إشارات واضحة نحو إعادة توجيه استثمارات القطاع من مجرد مضاعفة حجم النماذج إلى السعي نحو الكفاءة البيولوجية والتعلم الذاتي. وإذا نجحت الشركة في تحقيق هدفها، فقد يفتح ذلك المجال أمام جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة، القادرة على التكيف المستمر، مما يقلص الاعتماد على مراكز البيانات الضخمة ويعيد تعريف معايير الأداء المستدام في قطاع التقنيات المتقدمة.
