إعادة تجسيد سكوت آدامز الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تثير جدلاً أخلاقياً وقانونياً بعد وفاته
بعد وفاة الكاريكاتيرست الشهير سكوت آدامز، الذي صنع سلسلة "ديلبرت"، انتشرت موجة من الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء صوته وشخصيته رقميًا، ما أثار ردود فعل قوية من عائلته وخبراء قانونيين وأخلاقيين. ورغم أن آدامز أبدى في مقابلة بودكاست عام 2021 موافقته على إمكانية إنشاء نسخة ذكية اصطناعية منه بعد وفاته، واعتبر نفسه "مرشحًا جيدًا" لذلك بسبب انتشار كلماته وآرائه على الإنترنت، فإن عائلته ترفض الآن النسخة الرقمية التي تظهر حاليًا على وسائل التواصل. فبعد وفاة آدامز في يناير بسبب مضاعفات سرطان البروستاتا المتقدم، بدأ حساب على منصات التواصل ينشر مقاطع فيديو لنسخة رقمية من آدامز تتحدث عن الأحداث الحالية والفلسفة بأسلوبه المميز. ورغم أن هذه النسخة تُعلن في بداية كل مقطع أنها "ذكاء اصطناعي"، إلا أن عائلته ترى أنها تجاوزت الحدود، ووصفتها بأنها "نسخة مزيفة" و"مُحَزِّنة للغاية"، وطالبت بوقف استخدام أي نسخة رقمية لشخصيته دون إذن من الورثة أو الورثة القانونيين. في مقال نُشر على الحساب الرسمي لآدامز، أكد شقيقه ديف آدامز أن المُتوفى لم يُقرّ أبدًا بإنشاء نسخة رقمية غير معتمدة من نفسه، مشيرًا إلى أن التصريحات التي أدّاها في الماضي لم تكن تُعدّ تفويضًا قانونيًا. في المقابل، يدافع الحساب الذكي عن نفسه، مؤكدًا أنه يُنفّذ رغبة آدامز الصريحة، ويُصرّ على أنه "استكمالًا لرغبة حقيقية". الخبراء يرون أن هذه الحالة تمثل نموذجًا لصراع قانوني وأخلاقي متصاعد في عصر الذكاء الاصطناعي. كارين نورث، أستاذة في جامعة جنوب كاليفورنيا، وصفت النسخة بالـ"ديفِيك" (مُزيف بصري وصوتي)، مشيرة إلى خطورة هذه التقنية في لحظات الحزن، حيث يمكن أن تُستخدم لنقل آراء أو مواقف لم يُقلها الشخص الحقيقي. وتُشير إلى أن تراكم البيانات الشخصية من تطبيقات الهواتف والاختبارات المتداولة يجعل من السهل توليد نسخ رقمية دون إذن. من الناحية القانونية، يدور الجدل حول "حق التمثيل" (Right of Publicity)، وهو حماية قانونية لاسم الشخص وصوته وصورته. لكن هذه القوانين تركز في المقام الأول على الجوانب الاقتصادية، مثل الضرر المالي أو منع العائلة من التفاوض على صفقات مستقبلية. بetsy روزنبلاط، خبيرة الملكية الفكرية، ترى أن النسخة الرقمية قد تكون "غير أخلاقية بشكل مُفرط"، لكنها قد تكون محمية بالتعديل الأول للدستور إذا لم تكن تهدف للربح. السؤال الأعمق الذي تطرحه الحالة هو: من يملك حق التحكم في شخصية شخص ما بعد وفاته؟ نورث تؤكد أن الأفراد يجب أن يمتلكوا حقوقًا على هويتهم الرقمية، وأن تنتقل هذه الحقوق إلى عائلاتهم بعد الوفاة، وليس إلى أي طرف يُستخدم فيها دون رقابة. وتحذر من أن النسخ الذكية قد تُغيّر تصورات الجمهور عن الشخص، وتُفسد تراثه. حتى الآن، لا توجد قوانين اتحادية شاملة تنظم هذه الظواهر، لكن بعض الولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك بدأت بسن قوانين تطلب موافقة الورثة قبل إنشاء نسخ رقمية. أما الحالة الحالية، فهي مثال حي على التحديات التي تواجهها المجتمعات في موازنة التقدم التكنولوجي مع الحفاظ على الخصوصية والكرامة بعد الموت.
