تسريح مدراء ومهندسي ميتا
أعلنت شركة ميتا عن موجة تسريح جديدة استهدفت بشكل أساسي المدراء ومهندسي البرمجيات، في خطوة مرتبطة مباشرة بالإنفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي. وكشفت وثائق رسمية تم التوصل إليها عن تأثير عمليات الدمج التنظيمي على نحو 4665 موظفًا في ولايتي كاليفورنيا وواشنطن، حيث يقع المقر الرئيسي للشركة وأكبر مراكزها التقنية الغربية، وذلك عقب الإعلان عن تسريح حوالي 8000 وظيفة الشهر الماضي. شكل المدراء الفئة الأكثر تضرراً، محققين أكثر من 1400 وظيفة مشمولة، أي ما يعادل ثلث الوظائف المتأثرة، مع تركيز شبه كلي على مدراء هندسة البرمجيات. ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع استراتيجية الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ التي بدأت عام 2023 وتستهدف القضاء على التسلسل الإداري المعقد عبر تبني فرق عمل صغيرة ومستقلة. وجاء مهندسو البرمجيات في المرتبة الثانية بعدد قرابة 1000 وظيفة، تلتهم علماء البيانات بـ 419، ومديرو المنتجات بـ 301، بينما تضررت أقسام التسويق والمبيعات بأقل من مئة وخمسين وظيفة مجتمعة. جاء هذا التحول الهيكلي في خضم استثمار شركة ميتا بشكل مكثف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أعادت تنظيم موظفيها ضمن وحدات عمل مركزة وأطلقت برامج تدريبية متخصصة. وأوضح زوكربيرغ سابقاً أن السبب الجذري لإعادة الهيكلة ليس الأتمتة البحتة، بل الحاجة الملحة لتوجيه الموارد لتمويل البنى التحتية الحاسوبية الضخمة التي يستنزفها تطوير النماذج الذكية. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولاً بنيوياً في قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث حلت كفاءة العائد على كل موظف محل النمو العددي التقليدي للقوى العاملة. وأشار الأستاذ جيسون شلوتزر إلى أن الأدوات الذكية الحديثة تتيح للشركات تحقيق أهداف إنتاجية مماثلة بعدد أقل من المطورين، مما يجعل التبرير التقليدي للتوظيف الموسع أمراً صعباً في ظل الفواتير التقنية المتصاعدة. تؤكد هذه التطورات اتجاه كبرى الشركات التقنية نحو نماذج عمل انضغاطية تسبقها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، لتضع كفاءة التشغيل وسرعة التطوير التقني في صلب أولوياتها الاستراتيجية.
