شراكة "ميتا" و"لورانس ليفرمور" تطلق أضخم مجموعة بيانات في العالم لتدريب الذكاء الاصطناعي على كيمياء البوليمرات بدقة كمومية
بفضل شراكة رائدة بين مختبر لورنس ليفرمور الوطني (LLNL) وشركة ميتا، تم إطلاق أحدث وأضخم مجموعة بيانات مفتوحة المصدر في مجال كيمياء البوليمرات على مستوى العالم، والمعروفة باسم OPoly26. تهدف هذه المبادرة إلى تسريع اكتشاف المواد الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث توفر مكتبة ضخمة تضم ملايين المحاكاة الدقيقة على المستوى الذري للبوليمرات، مما يُمكّن الباحثين من نمذجة سلوك البلاستيك والأفلام والبطاريات ومواد الحياة اليومية المعقدة بسرعة ودقة غير مسبوقة. تُعد البوليمرات مكونًا أساسيًا في حياتنا اليومية، بدءًا من الملابس والتغليف وصولًا إلى البنية التحتية للمواصلات والإلكترونيات. ومع ذلك، فإن تطوير علوم البوليمرات لا يقتصر فقط على الإنتاج بل يمتد ليشمل إعادة التدوير وإعادة تدوير النفايات إلى مواد كيميائية قيمة، كما أن له تأثيرًا بيئيًا كبيرًا نظرًا لوجود العديد من البوليمرات الشائعة ضمن فئة مواد "بي في اس" (PFAS) المسماة بالمواد الكيميائية الخالدة. يأتي إنشاء OPoly26 لملء فجوة طويلة الأمد في البيانات المتاحة، حيث يحتوي على أكثر من 6 ملايين حساب نظري يعتمد على نظرية الكثافة الوظيفية (DFT)، مما يجعل حجمه أكبر بعشر مرات من أي مجموعة بيانات بوليمرية مقارنة سابقة. يستند هذا الإنجاز إلى مجموعة بيانات "الجزيئات المفتوحة 2025" (OMol25) التي قادتها مختبر بيركلي الوطني (LBNL) وميتا. حيث ساهمت LLNL بقوتها الحسابية الهائلة وخبرتها في مجال البوليمرات، بينما قدمت ميتا موارد حاسوبية ضخمة مكنتها من تشغيل 1.2 مليار ساعة حاسوبية لإجراء المحاكاة وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد استغلت الشركة فائقة السرعة "توومون" التابعة للـ LLNL، والتي تأتي في المرتبة الثانية عشرة عالميًا بين أسرع الحواسيب فائقة السرعة، لضغط سنوات من العمل في أشهر قليلة. وفقًا لإيفان أنتونيوك، الباحث الرئيسي في LLNL، فإن هذه المجموعة تمثل موردًا مجتمعيًا سيشكل نقطة الانطلاق لأي باحث مهتم بإجراء محاكيات ذرية للبوليمرات. كما شدد روب شيرمان من ميتا على أن هذه الشراكة توضح كيف يمكن للعلوم المفتوحة والذكاء الاصطناعي تسريع الاكتشافات في أبحاث المواد، مما يمنح العلماء أدوات جديدة لمعالجة تحديات صحية وعلمية حرجة. أحد الجوانب الأساسية في هذه الدراسة هو التركيز على التفاعلات الكيميائية، حيث قام الباحثون بدمج مئات الآلاف من الحالات التفاعلية التي تمثل تكوين وكسر الروابط الكيميائية، وهو أمر جوهري لفهم تصنيع البوليمرات وعمرها الافتراضي وإعادة تدويرها. وقد أظهرت النتائج تحسنًا كبيرًا في دقة نماذج الذكاء الاصطناعي عند دمج بيانات البوليمرات مع بيانات الجزيئات الصغيرة، مما يعكس أهمية تدريب النماذج على بيانات تعكس تعقيدات العالم الحقيقي. مع إطلاق OPoly26 برخصة مفتوحة، يضمن الفريق أن يكون جميع البيانات متاحًا للأكاديميين والصناعات والحكومات، مما يعزز إمكانية إعادة الاستخدام والتحقق من النتائج. وتخطط الفرق المستقبلية لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي ضد القياسات التجريبية، لضمان قدرتها العالية على محاكاة الخصائص الحقيقية للبوليمرات في التطبيقات العملية.
