GPT-5.2 يُسهم في اكتشاف جديد في الفيزياء النظرية: تفاعل جلوونات لا يُحتمل حدوثه يُظهر نتائج غير صفرية تحت ظروف محددة
أظهرت دراسة جديدة نُشرت كورق مسبق على منصة arXiv أن تفاعلًا جسيميًا كان يُعتقد سابقًا أنه لا يمكن حدوثه فعليًا يمكن أن ينشأ تحت ظروف محددة، مما يفتح أبوابًا جديدة في الفيزياء النظرية. تركز الدراسة على الغلوونات، الجسيمات التي تحمل القوة النووية القوية، وتمحورت حول كمية تُعرف بـ"الاحتمال التشتتي" (scattering amplitude)، التي تُستخدم لحساب احتمال تفاعل الجسيمات بطريقة معينة. في الفيزياء الجسيمية، تُظهر العديد من التفاعلات الخاصة بالغلوونات تبسيطًا ملحوظًا عند مستوى "الشجرة" (أي دون أخذ التفاعلات الكمية المعقدة بعين الاعتبار)، ما كشف عن هياكل رياضية عميقة في نظرية الحقول الكمومية. لكن هناك حالة واحدة كانت تُعتبر معدومة تقليديًا: عندما يكون لغلوون واحد فقط "زخم سالب" (هيليسية سالبة)، بينما يكون للباقين "زخم موجب". وفقًا للتحليلات المدرسية، يجب أن يكون الاحتمال التشتتي في هذه الحالة مساويًا للصفر. ومع ذلك، أظهر البحث أن هذا الاستنتاج يعتمد على افتراض أن زوايا وطاقة الجسيمات ليست في حالة ترتيب خاص، وهو ما لا ينطبق دائمًا. الباحثون، من ضمنهم آلفريدو جيفارا، ألكس لوبسكاسا، ديفيد سكينر، أندرو سترومينجر، وكيفين ويل (من OpenAI)، اكتشفوا أن هناك "نطاقًا محددًا" في فضاء الزخم، يُعرف بـ"الحالة نصف المتوازية" (half-collinear regime)، حيث ينطبق شرط ترتيب خاص على اتجاهات الجسيمات، مما يسمح بوجود تفاعل حقيقي. في هذا النطاق، تم حساب الاحتمال التشتتي، وتبين أنه ليس صفرًا. أحد الجوانب الأكثر إثارة في الدراسة يتمثل في دور الذكاء الاصطناعي. تم استنتاج الصيغة النهائية (المعادلة 39 في الورقة) أولًا بواسطة نسخة متطورة من نموذج GPT-5.2 Pro. وقد عمل الباحثون بيدًا على حساب الاحتمالات يدويًا لعدد جسيمات صغير (حتى n=6)، مما أنتج تعبيرات معقدة جدًا. لكن GPT-5.2 قادرة على تبسيط هذه التعبيرات بشكل كبير، وتحديد نمط رياضي عام ينطبق على أي عدد من الجسيمات. ثم استخدمت نسخة مُحكمة من النموذج (بأسلوب مُهيكل) لتحليل المشكلة على مدى نحو 12 ساعة، وتوصلت إلى نفس الصيغة وقدمت إثباتًا رياضيًا لصحتها. وتم التحقق من النتيجة أيضًا من خلال اختبارات قياسية مثل علاقة بيرندز-جيهيل (Berends-Giele recursion) وقانون التمدد اللين (soft theorem). النتائج لم تقتصر على الغلوونات، بل تم توسيعها بنجاح إلى الجرافيتونات (جسيمات الجاذبية)، مما يشير إلى إمكانية تطبيق هذه المنهجية على مجالات أوسع. يرى الباحث نيماء أركاني-هاميد، من معهد الدراسات المتقدمة، أن هذا العمل يُظهر قوة الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الصيغ البسيطة من التعبيرات المعقدة، وهو ما يُعد خطوة نحو أداة عامة لاستكشاف الهياكل الرياضية العميقة في الفيزياء. ويعتقد أن هذا التوجه سينمو بسرعة، ويُمكّن العلماء من استكشاف عوالم جديدة من المفاهيم الفيزيائية بفضل دعم الذكاء الاصطناعي.
