HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

ما الذي حدث للحلم بعمل أربع أيام في الأسبوع؟

بعد أن بدت فكرة الأسبوع العمل الأربعة أيام واعدة في أعقاب جائحة كوفيد-19، أصبحت الآن في حالة توقف مؤقت، نتيجة تغيرات في سوق العمل واتجاهات إدارية جديدة. في ذروة التحولات التي شهدتها السنوات الماضية، انتشرت تجارب ناجحة في دول مثل المملكة المتحدة ونيوزيلندا، أظهرت أن تقليل عدد ساعات العمل إلى 32 ساعة أسبوعيًا دون خفض الرواتب لا يقلل من الإنتاجية، بل يحسن رفاه الموظفين ويقلل من الإرهاق الوظيفي. لكن اليوم، تراجعت هذه الحماسة بسبب عودة الشركات إلى المكاتب، وتركيز قادة الشركات على التزام الموظفين، وانتشار سلوكيات عمل مكثفة مثل نمط "9-9-6" (من الساعة 9 صباحًا إلى 9 مساءً، ستة أيام أسبوعيًا)، والتي تُعتبر رد فعل على طموحات العمل الأقصر. خبير الاقتصاد جوليت شور، من جامعة بوسطن كوليدج، ترى أن هناك "مقاومة إدارية" من جانب الإدارة تجاه المكاسب التي حققها الموظفون خلال الجائحة، مثل المرونة والراحة في التوازن بين العمل والحياة. كما يشير فيشال ريدي، المدير التنفيذي لمنظمة "WorkFour" الداعمة لفكرة الأسبوع الأربعة أيام، إلى أن الحديث عن التوازن بين العمل والحياة أصبح أقل جاذبية في بيئة يهيمن عليها التحفيز على الإنتاجية والانضباط. كما أن فكرة الأسبوع الأربعة أيام فقدت جزءًا من جاذبيتها بعد أن أصبحت شائعة، ما جعلها أقل إثارة للجدل أو الاهتمام. لكن الدافع لا يزال موجودًا. تُعد مبادرات قانونية في ولايتي مين ونيويورك لتجريب الأسبوع الأربعة أيام دليلًا على استمرار الدعم، كما أن الشركات التي اختبرت هذا النموذج لم تعد تعود إلى النظام التقليدي، وفقًا لريدي. أما التحدي الأكبر، فهو الضغوط الاقتصادية، إذ لا يمكن للشركات تحمل دفع نفس الرواتب مقابل يوم عمل أقل ما لم ترتفع الإنتاجية أو تُسجّل نمو اقتصادي قوي. هنا تأتي أهمية الذكاء الاصطناعي. وفقًا لبافل شينكارينكو، مؤسس منصة "Mellow" للإدارة التعاقدية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تحسين الإنتاجية بما يكفي لجعل الأسبوع الأربعة أيام ممكنًا. كما أن تقليل عدد أيام العمل قد يُسهم في تقليل البطالة الناتجة عن استبدال البشر بالآلات، من خلال توزيع العمل على عدد أكبر من العمال. وربما في المستقبل، قد تصل الإنتاجية إلى درجة تسمح بعمل أسبوعي مكوّن من يومين فقط. لكن حتى ذلك الحين، يبقى الوضع مرهونًا بتحسن الاقتصاد وانفتاح الشركات على التحول. كما أن مشكلة نفسية تواجه بعض الموظفين: شعور بالذنب عند العمل أقل، خاصة في بيئات عمل تنافسية. ومع ذلك، يرى ديل ويلهان، الخبير في علم النفس النظامي، أن الفوائد الكبيرة على الصحة النفسية والأداء المؤسسي ستجعل هذه المحادثة تعود بقوة، لا محالة، عندما يعود التوازن إلى سوق العمل.

الروابط ذات الصلة