جوجل تحذر من خطر "إضعاف محرك البحث" في ظل ضغوط تنظيمية جديدة لحماية المحتوى على الويب
تحذيرت جوجل من أن محرك بحثها قد يتعطل إذا فُرضت عليها ضوابط صارمة لحماية المحتوى على الويب في العصر الذكي الاصطناعي، وذلك في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الشركة لتعديل سياساتها تجاه استخدام محتوى المواقع في ميزات الذكاء الاصطناعي. جاء التحذير رداً على اقتراح من هيئة التنافس والأسواق في المملكة المتحدة (CMA) يقضي بمنح الناشرين مزيداً من السيطرة على كيفية استخدام محتواهم في ميزات مثل "مُلخصات الذكاء الاصطناعي" و"وضع الذكاء الاصطناعي" في جوجل. أكدت جوجل أنها تعمل على تطوير آليات جديدة تمنح المواقع إمكانية منع استخدام محتواها في ميزات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المحركات الذكية والمحادثات التلقائية. ورغم أن هذا يُعد تنازلاً مهماً من الشركة التي كانت ترفض بقوة هذه المطالب، إلا أن جوجل حذرت من أن فرض قيود صارمة قد يُضعف محرك البحث الأساسي، الذي يُعد مصدر الدخل الرئيسي للشركة. وأشارت الشركة إلى أن التمييز الحاد بين عمليات تصفح المحتوى لمحركات البحث التقليدية والذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تجربة مستخدم مجزأة وفوضوية، ويعيق قدرة المستخدمين على العثور على المعلومات بسرعة. ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من آلية عمل جوجل للبحث منذ أكثر من عقد، حيث يُستخدم في ترتيب النتائج وتحديد المواقع ذات الصلة. الخلاف الجوهري يدور حول طبيعة البحث في العصر الرقمي: هل يجب أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم ملخصات بديلة للمحتوى، أم أن يظل موجهاً نحو توجيه المستخدمين إلى المصادر الأصلية؟ يرى الناشرون أن الملخصات الذكية تُقلّل من الزيارات إلى مواقعهم، مما يهدد التوازن الذي دعم الويب لعقود، حيث تُقدّم المواقع محتواها مجاناً مقابل حصولها على حركة مرور من محركات البحث. من جانبه، اعتبر ماتثيو براينس، رئيس شركة Cloudflare التي تدير نحو 20% من الإنترنت، أن اقتراح هيئة التنافس البريطاني يُعد خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي. ودعا إلى فصل عمليات تصفح المحتوى لمحركات البحث عن تلك المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن جوجل لا ينبغي أن تكون مُستثناة من القواعد التي تطبق على بقية الشركات. ووصف النظام الحالي بأنه "صندوق أسود غير قابل للتدقيق"، وحذّر من أن عدم فرض التمييز قد يُضعف المنافسة ويُعرّض الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي للخطر. تستمر عملية الاستماع للرأي من قبل هيئة التنافس حتى 25 فبراير، وستكون نتيجة هذه المناقشة حاسمة في تحديد مستقبل جوجل في بريطانيا، بل وفي شكل الويب المفتوح ككل. فالقرار لم يعد مجرد مسألة تنظيمية، بل يمس جوهر كيفية تفاعل البشر مع المعلومات في المستقبل.
