الشات بوتات تكرس الوصمة حول الحالات الصحية
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر هيلث عن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية على تعزيز الصور النمطية والوصم المرتبط بالأمراض الصحية، بما في ذلك الاضطرابات النفسية والإيدز، رغم تدريبها على تجنب التحيز الصريح. وأجرى الباحثون من جامعة بكين سلسلة من الاختبارات على أشهر نماذج اللغات الكبيرة، من بينها كلاوِد وجي بي تي وأدب سيك، باستخدام 51 سيناريوها قصصيا مكتوبا باللغتين الإنجليزية والصينية. وقد طُلب من النماذج إكمال حكايات تتضمن شخصيات تعاني من أمراض مختلفة، ومقارنة النتائج بتلك الخاصة بشخصيات سليمة صحيا. أظهرت النتائج أن النماذج كانت أكثر عرضة بمعدل يتراوح بين 13 إلى 17 مرة لإنتاج قصص ذات عواقب سلبية تتعلق بالشخصيات المريضة، مثل استبعادهم من مشاريع عمل أو فرص تعليمية أو تجمعات اجتماعية، مقارنة بنظرائهم الأصحاء. وبينما اتسم التحيز في ردود الذكاء الاصطناعي بطابع ضمني غير مباشر، فإن الباحثين لاحظوا أنه يقل بشكل ملحوظ عن تحيز البشر، حيث كان المشاركون البشريون في اختبارات مماثلة أكثر تحيزا بأربعة أضعاف تقريبا. وأكدت الدراسة أن هذه النماذج، رغم خضوعها لفلترة صارمة ضد العبارات المسيئة، تعكس تحيزات كامنة متجذرة في البيانات التدريبية التي تستقي منها معلوماتها. يثير هذا الملف مخاوف جدية حول الاعتماد المتزايد على المساعدين الرقميين في المجال الصحي، لا سيما أن ثلث الأمريكيين تقريبا يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح طبية. وشددت الطبيبة ربيكا باين من جامعة بانغور على وجوب الحذر الشديد عند استخدام هذه الأدوات كبديل عن الاستشارة الطبية المتخصصة، خاصة أن المستخدمين يشاركون معلومات صحية حساسة قد تعرضهم لتحيز غير مقصود من الخوارزميات. من جانبه، أكد إيزاك كوهين من كلية هارفارد الطبية أن تحيز النماذج ليس مفاجئا، لكنه لفت إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الفئات التي تعاني من محدودية الوصول للرعاية الأولية، شريطة تطوير ضوابط دقيقة. ويرى مؤلفو الدراسة أن الاختبارات الحالية تقتصر على تفاعلات أحادية، فيما سينصب اهتمامهم مستقبلا على رصد سلوك النماذج في المحادثات متعددة الخطوات التي تحاكي الاستخدام الواقعي، للتحقق مما إذا كان التحيز يتراكم مع مرور الوقت أم يتم تصحيحه تلقائيا. وتؤكد هذه الخلاصة على ضرورة المراجعة المستمرة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي، وضمان شفافية خوارزمياته قبل دمجها على نطاق واسع في الأنظمة الصحية العالمية.
