سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات في سوق العمل، لكن بعض الشركات تستخدمه كذريعة لتخفي خططها السابقة للإقالات
يُعد التحول الذي تشهده سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي من أبرز التحديات في العصر الحديث، لكن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أشار إلى وجود تباين في طريقة تفسير الشركات لتلك التحولات. وفقًا لتصريحات ألتمان في مؤتمر "قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند"، فإن بعض الشركات تُلقي باللائمة على الذكاء الاصطناعي في عمليات التخفيضات الوظيفية، رغم أن هذه القرارات كانت مُعدة مسبقًا بغض النظر عن التكنولوجيا. وأوضح ألتمان أن هناك ما يُعرف بـ"غسيل الذكاء الاصطناعي" — أي محاولة بعض الشركات التذرع بالتكنولوجيا لتبرير قرارات تتعلق بالوظائف كانت ستُتخذ في أي حال. وقال: "لا أعرف النسبة الدقيقة، لكن هناك جزء من هذه الظواهر ينجم عن تبريرات مبالغ فيها، في حين أن هناك جزءًا حقيقيًا من الاستبدال الوظيفي الناتج عن الذكاء الاصطناعي". وتابع أن التأثير الحقيقي لاستبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف سيصبح أكثر وضوحًا في السنوات القليلة المقبلة. رغم ذلك، أشار ألتمان إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث أيضًا فرص عمل جديدة، خاصة في مجالات متعلقة بالتصميم، والتحليل، والرقابة على الأنظمة. لكنه حذر من أن التحول لن يكون سلسًا، ويحتاج إلى تكيّف من جانب القوى العاملة، وسياسات دعم من الحكومات والشركات. وقد أُشير إلى أن شركات كبرى مثل أمازون، آي بي إم، سافيسفورس، وبي إتش بي، أعلنت عن تخفيضات في عدد الموظفين، وربطت بعض هذه الخطوات بالتحول نحو الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة على أن هذه التخفيضات ناتجة مباشرة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن بعض التبريرات قد تكون تكتيكية أكثر من كونها تحليلية. في المقابل، صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يُلغِي نصف الوظائف البيضاء المبتدئة في غضون خمس سنوات. كما أفاد ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديب مايند، بأنه لاحظ بالفعل تباطؤًا في عمليات التوظيف للوظائف الابتدائية داخل شركته، ما يشير إلى تأثير ملموس للذكاء الاصطناعي على سلوك التوظيف. في النهاية، يرى ألتمان أن التحدي ليس في تجنب التغير، بل في إدارة تأثيره. فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل مُحفِّز لتحول جذري في طبيعة العمل. ورغم أن بعض التبريرات قد تكون مبالغة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في التأكد من أن التحول يُدار بمسؤولية، ويُراعى فيه تأثيره على العمال، ويدعم تطوير مهارات جديدة تُسهم في بناء مستقبل عمل أكثر استدامة.
