نموذج كلاود الذكي يكتشف ثغرات تشفير فاتت الخبراء
أعلنت شركة أنثروبيك عن قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي غير المُعلن عنه كلود مايثوس بريفيو على كشف نقاط ضعف رياضية خفية في خوارزميات التشفير، وهي عيوب تجاوزها فريق البحث البشري لسنوات. وتضمنت النتائج نشر ورقتين بحثيتين توثقان كيف استغل الذكاء الاصطناعي إمكاناته الحسابية لإعادة تقييم أمان بروتوكولات الحماية الرقمية الحالية والمستقبلية. ركزت الدراسة الأولى على بروتوكول هاوك، الذي يُعد مرشحاً رئيسياً لتصبح المعيار العالمي في عصر الحوسبة الكمية. وعلى الرغم من أن خبراء الأمان أمضوا أكثر من سنتين في تحليل البروتوكول واعتبروه آمناً، فإن النموذج تمكّن من تحديد مسار رياضي اختصار يقلل بشكل كبير من تعقيد كسر الشفرة. وأكد الباحثان زيغمانتاس سترازنيكاس وستيفن أي. وايس أن الغالبية العظمى من هذه الاكتشافات الرياضية كانت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، في حين اقتصر الدور البشري على التوجيه الاستراتيجي والتنظيم والتقني والتحقق النهائي من صحة المعادلات والآليات التي اقترحها النموذج. وفي الدراسة الثانية، تابعت الباحثة ميلاد نصر والأستاذ نيكولاس كارليني نسخاً مختصرة من معيار التشفير إيه إي إس، المستخدم على نطاق واسع اليوم لحماية اتصالات الإنترنت. واعتمد الذكاء الاصطناعي هنا على الاستقلالية الكاملة لابتكار مسار رياضي جديد سُمّي جسر مونبيوس. ويُعد هذا الابتكار نقلة نوعية في منهجية التحليل، إذ يلغي طور التجربة والخطأ التقليدي، مما يسرّع عمليات فحص الخوارزمية بمقدار يتراوح بين 200 إلى 800 مرة مقارنة بأساليب الباحثين الثابتة منذ عام 2013. وأكد الفريق أن الآلية الجديدة بسيطة المراجعة وموثوقة حسابياً، مما يسهل التدقيق الأمني عليها من قبل مجتمع التشفير العالمي. ورغم هذه الإنجازات التقنية المتقدمة، شددت أنثروبيك على أن الاكتشافات لا تعني تعرض معايير التشفير الحالية للخطر أو تعريض البيانات الحساسة للإهمال الفوري. بل تُظهر الورقتين بوضوح قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف الثغرات الرياضية الكامنة في أنظمة الحماية قبل استغلالها في البيئة الواقعية. ويُمهد هذا النهج الطريق أمام تطوير بنى تحتارية رقمية أكثر مرونة، مما يعزز جاهزية القطاعين العام والخاص لمجابهة التهديدات السيبرانية المتطورة في العقود القادمة.
