ملف طرح أنثروبيك العام يكشف دعمها لأبحاث التقنية الحيوية
كشفت ملف الطرح العام الأولي لشركة أنثروبيك عن تحول استراتيجي واضح نحو قطاع علوم الحياة والأدوية، إذ تتبنى الشركة رؤية تجعل من نموذج كلود أداة محورية في أبحاث الأدوية وتطوير العلاجات، لا مجرد منصة للهندسة البرمجية. ويأتي هذا التوجه فيما تستعد الشركة لطرح عام واسع خلال الشهر المقبل، مع تقديم نفسها للمستثمرين على أنها تسهم في تسريع الاكتشافات العلمية وجعل علاجات الأمراض الرئيسية في متناول اليد. ويبرز الملف أن اهتمام أنثروبيك بالعلوم الحيوية ليس دعائياً فقط، إذ يذكر أن تسعاً من أكبر عشر شركات أدوية، وثماني شركات من أكبر عشر شركات رعاية صحية ضمن قائمة فورتشن 500، أنفقت ما لا يقل عن 100 ألف دولار مع الشركة خلال فترة سنوية حديثة. كما تشير الشركة إلى أن الإنفاق العالمي السنوي على الأدوية قد يتجاوز تريليوني دولار بحلول 2026، وأن نموذج كلود يُستخدم في اكتشاف الأدوية وتطويرها لدى عملائها وشركاء تقنيات الأحياء والباحثين داخلها. وتعمل الشركة بالفعل على تعزيز هذا المسار عبر منتج كلود ساينس في مرحلته التجريبية، فيما يواجهها منافسون في السوق نفسها، من بينهم أوبن إيه آي عبر عرض روزاليند، وإيزومورفيك لابز، الذراع البحثية التابعة لجوجل، التي تخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوية ضد السرطان. وتسلط أنثروبيك الضوء على شراكتها مع شركة ليلي العملاقة، موضحة أن نحو 50 ألف موظف لديها بإمكانهم الوصول إلى حساب مؤسسي لكلود، وأن أكثر من 85 في المئة منهم يستخدمونه فعلياً. ويبدو أن هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من الرئيس التنفيذي داريو أمودي، الذي يرى أن البيولوجيا من أكثر المجالات قدرة على تحسين حياة البشر بشكل مباشر. وكان أمودي قد أوضح في مقالات سابقة أن أبحاثاً مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها أن تساعد في الوقاية من الأمراض المعدية وعلاجها، والقضاء على معظم أنواع السرطان، وإطالة عمر الإنسان. وفي أبريل الماضي، انضم فاس ناراسيمنان، الرئيس التنفيذي لنافارتيس، إلى مجلس إدارة أنثروبيك، بما يعكس تقارباً متزايداً بين عمالقة الأدوية وشركات الذكاء الاصطناعي. ورغم الحماس الداخلي، تبقى الصورة لدى العامة أكثر حذراً. فقد وجدت دراسة نشرتها أنثروبيك في أغسطس أن 91 في المئة من موظفيها يعتقدون بأن الذكاء الاصطناعي سيحقق اكتشافاً بمستوى جائزة نوبل بحلول عام 2030، مقارنة بـ39 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة. كما لم تحصل أي أدوية مصممة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي على موافقة إدارة الغذاء والدواء حتى الآن. وعلى الصعيد التنظيمي، يركز فريق المختبرات في أنثروبيك، بقيادة بن مان، بشكل متزايد على علوم الحياة، متخذاً من معالجة الأمراض هدفاً رئيسياً، في إشارة إلى الطموح الذي يصفه أمودي في عمله آلات النعمة المحبة.
