بروتينات مصممة تضيء لتصوير الأنسجة بعمق
أعلن باحثون في المركز الوطني الألماني لأمراض الأورام بجامعة درسدن بالتعاون مع فريق بحثي دولي، عن تطوير أول بروتينات مصممة هندسياً قادرة على إصدار توهج في طيفي الأشعة تحت الحمراء القريبة والقصيرة الطول الموجي. ويأتي هذا الإنجاز عقب نشر الدراسة في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية، ويشرف عليه الباحث أوليفر برنز وزميله الدكتور بيرناردو آروس، بمشاركة الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء ديفيد بيكر. تعتمد التقنية على إعادة تصميم البروتينات باستخدام أساليب الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي، مدمجة مع أصباغ فلورية مخصصة، مما مكّن الفريق لأول مرة من توليد إشارات فلورية في النطاقين القابلين للنفاذ العميق في الأنسجة البشرية. وتتميز هذه الأطوال الموجية بقدرتها على اختراق الأنسجة بعمق أكبر وتقليل الضوضاء الخلفية مقارنة بالضوء المرئي، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال التصميم البروتيني الأولي حيث لم تُرصد هذه الخصائص في الطبيعة سابقاً. وأظهرت التجارب المخبرية وعلى نماذج حيوانية فعالية هذه البروتينات في تصوير الهياكل البيولوجية بدقة وحساسية عاليتين. ويؤكد الباحثون أن هذه الأداة الجديدة ستوسع نطاق أدوات التصوير الطبي الحيوي، مما يفتح آفاقاً لدراسة الآليات المرضية وعلاجات جديدة داخل الطبقات العميقة من الأنسجة. ويركز فريق درسدن حالياً على دمج هذه التكنولوجيا مع كاميرات متطورة لتطبيقات جراحية دقيقة، بهدف الكشف الفوري عن الخلايا السرطانية المتبقية عند حواف الأورام والعقد الليمفاوية أثناء العمليات الجراحية. ويأتي هذا العمل تتويجاً لمسار بحثي مستمر في تقنيات التصوير الطيفي، حيث مُنح البروفيسور برنز جائزة هيلمهولتز للإنجازات العالية في عام 2024 تقديراً لمساهماته في تطوير تقنيات التصوير بالأشعة تحت الحمراء القصيرة. وتسلط الدراسة الضوء على الدور المتزايد للحوسبة المتقدمة في هندسة وظائف بيولوجية جديدة، مما يعزز إمكانية تطبيقها مستقبلاً في التشخيص الدقيق والرعاية الصحية الشخصية.
