يان لكون، العقل المدبر لذكاء اصطناعي في ميتا، يغادر لتأسيس شركة ناشئة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي
يُعلن يان لكون، العلامة المميزة في مجال الذكاء الاصطناعي ورئيس علوم الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا، عن مغادرته الشركة لتأسيس شركة ناشئة جديدة، وفقًا لتأكيد من متحدث باسم ميتا لصحيفة بيزنس إنسايدر. وقد أعلن لكون عن هذا القرار عبر منصته على فيسبوك، موضحًا أن شركته الجديدة ستُركّز على بحوث "نماذج العالم" — وهي مبادرة يُعَدّ لكون من أبرز المُؤسسين لها، وتهدف إلى تمكين الذكاء الاصطناعي من فهم البيئة المحيطة وتنبؤها بناءً على بيانات بصرية وحسية، بدلًا من الاعتماد فقط على نماذج اللغة الكبيرة. وأكد المتحدث باسم ميتا أن الشركة ستتعاون مع لكون في مشروعه الجديد، دون الكشف عن تفاصيل حول طبيعة الشراكة. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه ميتا تغييرات جذرية في هيكل فريق الذكاء الاصطناعي، حيث شهدت الشركة خلال الأشهر الماضية تعيينات واسعة لخبراء من شركات منافسة، واندماجًا للفِرق في هيكل جديد يُسمى "مختبرات الذكاء الفائق"، بقيادة ألكسندري وانغ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة سكيل آي. لكن هذه التحولات لم تكن خالية من التوترات. إذ أُبلغت تقارير أن هناك توترًا بين الباحثين الجدد، الذين يحصلون على رواتب مرتفعة، والباحثين الحاليين في الفريق، بعضهم حتى تهديد بالاستقالة. وفي أغسطس الماضي، أجرت ميتا أكبر إعادة هيكلة في تاريخ مشاريعها الذكية، حيث قسمت فرق العمل إلى أربع وحدات مخصصة للبحث، والتدريب، والمنتجات، والبنية التحتية، في إطار توجه استراتيجي لتعزيز مكانتها أمام منافسين مثل OpenAI وDeepMind وAnthropic. على الرغم من هذه الجهود، لم يلقِ إطلاق نموذج Llama 4 ترحيبًا قويًا من الداخل أو الخارج، ما يعكس تراجعًا في حماسة الفريق تجاه التطورات الأخيرة. وفي خطوة أخرى تُظهر تغيرات في توازن القوى، غادر سومينث شينتالا، مُبتكِر إطار العمل المفتوح PyTorch، الشركة بعد 11 عامًا للانضمام إلى مختبر "ثينكينغ ماشينز" الذي يقوده سيميرا موراتي. ومع ذلك، فإن مغادرة لكون ليست مفاجئة، إذ كان دائمًا من الناقدين للتركيز المفرط على نماذج اللغة الكبيرة، ودعا إلى نهج بديل يُعرف بـ"JEPA"، الذي يركز على تمكين الذكاء الاصطناعي من التعلم من التجربة الحسية والتفاعل مع العالم المادي. بينما تبنت ميتا نهجًا أكثر تركيزًا على التوسع في النماذج التجارية، فإن رحيل لكون يُعدّ مؤشرًا على تباين في الرؤى داخل واحدة من أكبر الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
