صعود الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لا يضر أنثروبيك
تطرح أحدث المعطيات في سوق الذكاء الاصطناعي صورة متناقضة ظاهرياً بشأن تأثير النماذج مفتوحة المصدر على مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويشير جيسي تشانغ، الرئيس التنفيذي لشركة ديكاجون، في تحليله الأخير إلى أن النماذج مفتوحة المصدر والنماذج المتقدمة لا تتنافسان بل تمثلان مرحلتين متتاليتين في دورة حياة واحدة. فالنماذج باهظة الثمن تُستخدم أولاً لإثبات جدوى التطبيقات الجديدة، ثم تُنقل المشاريع الناضجة إلى بدائل مفتوحة المصدر وأخف وزناً لتخفيض التكاليف، بينما يستمر ظهور استخدامات جديدة باستمرار، مما يحافظ على مستوى الإنفاق الكلي على النماذج المتقدمة مستقراً. وتدعم بيانات المنصات الكبرى هذا المسار. ففي منصة فيركل، قفز نموذج ديب سيك إلى الصدارة من حيث حجم الرموز المعالجة، متجاوزاً الثلث من إجمالي حركة المرور، بينما احتلت منصة أوبنروت نموذج ديب سيك في4 فلاش رقماً قياسياً في الاستخدام بـ5.3 تريليون رمز أسبوعياً، مقابل 2 تريليون لنموذج أوبيوس 4.8 الخاص بأنثروبيك. ومع ذلك، يظل إنفاق أنثروبيك يتجاوز نصف التكاليف الإجمالية على المنصات، ليس فقط بسبب حصة السوق الكبيرة، بل بشكل رئيسي نظراً لارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ. وتوضح أرقام أوبنروت أن تكلفة معالجة مليون رمز في أوبيوس 4.8 تبلغ حوالي 23 ضعفاً مما عليه في النماذج مفتوحة المصدر، مما يجعل المختبرات المتقدمة تحتكر الجزء الأعلى ربحية في السوق. ولا تعكس هذه الأرقام تماماً دخول نماذج جديدة مثل نيموترون التابعة لنفيديا، التي تستعد للاقتحام بقوة بدعم البنية التحتية والقدرة العالية على التكيف. ورغم توقعات سابقة بخضوع مطوري الأساس لسيطرة طبقة التطبيقات وتحولهم إلى سلع رخيصة، فإن الواقع الحالي يشير إلى تماسك اقتصاد الذكاء الاصطناعي على هيئة قطاعين متوازيين: مختبرات متقدمة تسيطر على مرحلة الاكتشاف والتجارب الأولى، ونماذج مفتوحة المصدر تهيمن على مرحلة الإنتاج الضخم. وبسبب التوسع السريع في المهام القابلة للحوسبة الذكية، تواصل مختبرات الواجهة المتقدمة الحفاظ على مكانتها وأرباحها المرتفعة، بينما يستمر تحول التطبيقات الناضجة تدريجياً إلى البدائل الأقل تكلفة، مما يرسم صورة مستقرة لاستدامة هذا النموذج الثنائي في سوق الذكاء الاصطناعي على المدى المنظور.
