نموذج ذكاء اصطناعي يحلل 52 عاملًا لتحديد مخاطر انقراض 10000 نوع من الأسماك
يُعدّ تطور نموذج ذكاء اصطناعي جديد خطوة متقدمة في جهود حماية الأسماك العذبة، إذ يمكنه تقييم مخاطر الانقراض لحوالي 10,000 نوعًا من الأسماك العذبة حول العالم من خلال تحليل 52 عاملًا متنوعًا. تُظهر الدراسات أن ثلث الأسماك العذبة مهددة بالانقراض، مما يهدد التوازن البيئي، وموارد الغذاء، ونشاطات الصيد والترفيه المائية. وقد أطلق الباحثون هذا النموذج كأداة استباقية لتحديد التهديدات قبل أن تصل الأنواع إلى حدّ التهديد الشديد، ما يتيح اتخاذ إجراءات وقائية فعّالة. النموذج، الذي طوّرته البروفيسورة كريستينا مورفي من جامعة مين، بالتعاون مع باحثين من جامعة ولاية أوريغون، ووحدة الأبحاث التعاونية للأسماك والحياة البرية التابعة لوكالة الجيولوجيا الأمريكية، وعدد من المؤسسات الدولية، يعتمد على تحليل بيانات من 12 مصدرًا علنيًا، من بينها قواعد بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. استخدم النموذج الذكاء الاصطناعي لاستكشاف العلاقات المعقدة وغير الخطية بين العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على بقاء الأنواع. بين هذه العوامل: بناء السدود، استخراج المياه، تدهور الموائل، التلوث، وانتشار الأنواع الغازية، إلى جانب جوانب اقتصادية واجتماعية تؤثر على جهود الحماية. وتمكّن الأداة من تحديد ما يُعدّ "مؤشرات الصحة" للأنواع، أي العوامل التي تساهم في استقرارها، مقارنة بالعوامل التي تؤدي إلى خطر الانقراض، والتي قد تظهر بطرق متعددة ومتشابكة. أحد أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هو أن النجاح في الحماية يعتمد على أنماط مشتركة يمكن التنبؤ بها، بينما يصعب التنبؤ بالعوامل التي تؤدي إلى الانقراض. كما أظهرت النتائج أن معظم الأنواع التي تشملها النماذج لا تزال قابلة للإنقاذ، ما يمنح الأمل في تفادي خسارة كبيرة في التنوع البيولوجي. يُمكن للمديرين البيئيين استخدام هذا النموذج لاتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة، ووضع برامج حماية استباقية تستهدف التهديدات المشتركة، مما يزيد من كفاءة الموارد. كما يُعدّ هذا النموذج قابلًا للتوسع لتطبيقات مشابهة في حماية الطيور والنباتات والكائنات الحية الأخرى. أشار الباحثون إلى أن النموذج لا يحل محل التقييمات التقليدية، بل يكملها، ويُعدّ أداة مساعدة قوية لاتخاذ قرارات مستنيرة. وفقًا لآيفان أرسميدي، أستاذ مساعد في جامعة أوريغون، فإن الأهمية الحقيقية تكمن في القدرة على التدخل قبل فوات الأوان، مما يحول جهود الحماية من رد فعل إلى استراتيجية استباقية.
