ذاكرة مشتركة ونشاط دماغي متشابه
كشف بحث حديث نشرته مجلة Communications Psychology عن الآليات العصبية الكامنة وراء اختلاف ذكريات الأفراد لنفس الحدث الواحد. وتضمّن الدراسة باحثون من جامعة تورونتو وجامعة ماكغيل في كندا، وجامعة كاليفورنيا في دافيس بالولايات المتحدة، بقيادة جوني كيو كيم وجوشوا كوه. تهدف الدراسة إلى فهم كيف تترجم التجارب المشتركة إلى ذكريات ذات طابع شخصي، وما إذا كانت أنماط النشاط الدماغي المشتركة أثناء الحدث تتنبأ بمحتوى الذاكرة عند استدعائها لاحقاً. اعتمد الفريق منهجية مختلطة تجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ونماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في معالجة اللغة الطبيعية. خضع 24 مشاركا لفحوصات دماغية أثناء مشاهدة أفلام رسوم متحركة، ثم سُجلت ذاكرتهم الشفوية. حول الباحثون السجلات اللفظية إلى متجهات رقمية باستخدام النمذجة الموضوعية، مما سمح بقياس درجة التشابه بين الذكريات بدقة وربطها بأنماط النشاط الدماغي المسجلة أثناء المشاهدة والاستدعاء. أظهرت النتائج وجود ارتباط قوي بين تشابه محتويات الذاكرة وتطابق أنماط النشاط الدماغي، لا سيما في شبكة الوضع الافتراضي. وتركز هذا التطابق بشكل واضح في ثلاث مناطق دماغية رئيسية: القشرة الخلفية الوسطى، والقشرة أمام الوسطى الإنسية، والقشرة الزمنية الأمامية. وأكد الفريق أن تشابه النشاط في هذه المناطق أثناء استقبال المعلومات واسترجاعها يعكس بدقة درجة التشابه في السرد الذهني للحدث، مما يشير إلى دورها المحوري في التفسير الشخصي للأحداث وتشكيل الذاكرة العرضية. يبرز هذا العمل القيمة الكبيرة للذكاء الاصطناعي كأداة تحليلية في العلوم العصبية، حيث مكّن من ربط التعقيدات اللغوية للذكريات البشرية بالبيانات الفسيولوجية بدقة عالية. وتؤكد النتائج على الدور المركزي لشبكة الوضع الافتراضي في ترميز الأحداث المعقدة وتفسيرها واسترجاعها. يفتح هذا المسار الباب أمام أبحاث مستقبلية تستفيد من التقنيات الحسابية لنمذجة الوظائف الإدراكية العليا، مما قد يساهم في تحديث النماذج النفسية والعصبية الحالية لفهم الذاكرة البشرية.
