الذكاء الاصطناعي يحدد مركبات عطرية تعزز النوم
طور باحثون في جامعة سنغافورة الوطنية بالتعاون مع معهد شنغهاي للتكنولوجيا منهجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من ألفي جزيء عطري مشتق من 991 نوعاً من النباتات العطرية وتحديد المركبات ذات الإمكانات الواقعية لتحسين النوم. ونشرت الدراسة في مجلة Digital Discovery حيث اعتمد الفريق الذي يقوده الأستاذ المساعد داتشوان تشانغ على بناء قاعدة بيانات دقيقة تجمع 2391 مركباً عطرياً ثم تدريب نموذج تعلم آلي على كشف الأنماط المرتبطة بالنشاط المحفز للنوم. وحققت النماذج دقة بلغت 96.1 بالمئة أثناء الاختبارات مما مكّنها من التمييز بفعالية بين المركبات الفعالة وعديمة التأثير ورصد مئات المرشحين الواعدين. وللتحقق من النتائج الحاسوبية أجري فحص معملي على خمسة جزيئات عطرية تجارية متاحة حيث أظهر أربعة منها فعالية واضحة في تقليل وقت اليقظة وتعزيز مرحلة نوم حركة العين غير السريعة وهي مرحلة استرخاء عميق. وكشفت التحاليل البيولوجية أن هذه المركبات تؤثر على مستقبلات GABA وهي نظام إشارات مهدئ رئيسي في الدماغ وتشكل الهدف الدوائي للأدوية المنومة التقليدية ما يوضح الآلية العصبية المحتملة لتأثير الروائح النباتية على دورة النوم. وتضمنت الدراسة أيضاً فرزاً وتصنيفاً لعائلات النباتات العطرية بناءً على تركيز مركباتها المحفزة للنوم حيث برزت عائلات النجميات والشفويات والغارية مع تسليط الضوء على أنواع محددة مثل الخزامى والباسلاء العطرية كفرص بحثية واعدة. ويؤكد الفريق أن النتائج لا تمثل منتجاً جاهزاً بل توفر خارطة طريق منهجية لتسريع اكتشاف مكونات طبيعية مستهدفة لصناعة الأغذية الوظيفية والعطور ومنتجات الرفاهية الصحية في ظل إصابة ثلث سكان العالم بمشاكل النوم وتعقيدات الاعتماد على المنومات الدوائية. ويخطط الباحثون في المراحل المقبلة لفحص السلامة طويلة المدى وفهم التفاعلات المعقدة بين مزيج المركبات العطرية وتمديد النماذج البيولوجية لتشمل دراسات أوسع على البشر ما يعزز دور الذكاء الاصطناعي في تحويل المعرفة التقليدية والبيانات الكيميائية المتفرقة إلى حلول علمية دقيقة لصحة الإنسان.
