أداة جينومية تشخص الأمراض النادرة بكفاءة عالية
كشف باحثون من أستراليا والولايات المتحدة عن أداة تحليل جيني مفتوحة المصدر تُعرف باسم تالوس، والتي أثبتت فعالية عالية في إعادة فحص البيانات الجينية المخزنة وتشخيص الأمراض النادرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على نتائج من الفحوصات الأولية. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيتشر ميديسين عام 2026، وتُعد تطوراً تقنياً حاسماً يتجاوز عنق الزجاجة التقليدي في التشخيص الجيني من خلال أتمتة عملية إعادة التحليل. طوّر الأداة باحثون من معهد موردوك للأبحاث الطبية للأطفال وخدمات فيكتوريا للجينات السريرية، بالتعاون مع مركز جينوم السكان ومعهد برود التابع لجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بالإضافة إلى أبحاث مايكروسوفت. وأوضح البروفيسور زورنتسا ستارك أن الجينات المرضية يمكن تخزينها لفترات طويلة وإعادة فحصها مع تراكم المعرفة العلمية، لكن العملية يدوية ومكلفة وصعبة التوسع. لذا، صُمم تالوس لدمج تحديثات شهرية تلقائية حول الجينات والمتغيرات الوراثية، مما يحدّ من عدد النتائج المرشحة إلى متوسط 1.3 متغير لكل أسرة، ويرفع كفاءة التحليل بشكل كبير. أظهرت الاختبارات التطبيقية للأداة على مجموعة ضمت 4735 مريضاً بالأمراض النادرة نجاحها في كشف 241 تشخيصاً جديداً، مما يرفع نسبة الدقة التشخيصية بنسبة 5.1 في المئة إضافية. تراوحت الأمراض المكتشفة بين اضطرابات النمو العصبي والاضطرابات القلبية والكلى. وتتميز الأداة بالسرعة والتكلفة المنخفضة، حيث استغرق العثور على التشخيص الجديد بعد نشر المعرفة العلمية الجديدة وسيطياً 32 يوماً، وفي بعض الحالات يوماً واحداً فقط، بتكلفة تشغيل أولية تقل عن 12 دولاراً لكل ألف جينوم، ودورية سنوية تقل عن دولارين. كان للاكتشافات تأثير مباشر على حياة العائلات، حيث أجري مزيد من الفحوصات لأكثر من 50 فرداً من العائلات الأخرى، مما ساعد في توجيه الرعاية والعلاج والقرارات الإنجابية، خاصة لحالات أمراض القلب الموروثة. وتسلط قصة الطفلة آنا التي عانت من تشنجات وتأخر نمائي لسنوات قبل تشخيص إصابتها بمتلازمة ReNU بفضل الأداة في عام 2025، الضوء على الأثر الإنساني لهذا التقدم. وأوضحت والدة الطفلة أن التشخيص الدقيق وفر لها إطاراً واضحاً لوضعها الصحي، وسمح لها بالانضمام لمجتمع عائلات يتشارك نفس التحديات، كما مكن الأطباء من تعديل خطة العلاج للسيطرة على التشنجات بشكل مستهدف. تؤكد النتائج أن الاعتماد على التحديثات التلقائية وإعادة الفحص المنظم يُترجم الاكتشافات الجينية المتسارعة إلى منافع سريرية فورية، مما يمهد الطريق لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في الطب الجيني. وتشير التقارير إلى أن الأداة تعمل على بنية حوسبة قياسية، وقابلة للمراجعة والتدقيق، مما يدعمها كمرجع سياسي وتقني مستقبلي لتشخيص الأمراض النادرة، بما يتماشى مع مبادرات التحالف الأسترالي الآمن للجينوم والذكاء الاصطناعي.
