لصقة حريرية تراقب صحة الرضع دون ألم
طور باحثون من مختبر سيلك لاب بجامعة تافتس، ومعهد هيلمولتس ميونخ، وجامعتي لودفيغ ماكسيميليان وتي يو ميونخ، رقعة مراقبة صحية مبتكرة وخفيفة الوزن تعتمد على الحرير، صُممت خصيصاً لمراقبة سلامة الأطفال الخدج دون الحاجة إلى إجراءات باضعة. وقد نُشرت النتائج في مجلة إيه سي إس سينسورز، وتُعد هذه الرقعة التي لا تتجاوز حجم عملة معدنية، حلاً ثورياً يقلل الاعتماد على الأسلاك وأخذ العينات الدموية المتكرر، مما يخفف المعاناة عن أكثر المرضى حساسية في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. تعتمد آلية عمل الرقعة على ثلاثة طبقات دقيقة: قاعدة من فيبروين الحرير تثبت الإنزيمات الحساسة، وطبقة ورقية معالجة بالشمع توجه كميات ضئيلة من السوائل بين الخلايا التي تفرزها بشرة المواليد غير مكتملة النمو، وطبقة لاصقة طبية مقاومة للماء والرطوبة. مع تغير نسب الحرارة، والرقم الهيدروجيني، والصوديوم، والجلوكوز في السائل، تتغير ألوان نقاط كيميائية محددة على الرقعة. وبفعل الذكاء الاصطناعي، تلتقط كاميرات قياسية هذه التغيرات اللونية وتصحيحها تلقائياً بناءً على ظروف الإضاءة والزوايا، لتحولها إلى قراءات رقمية دقيقة تتجاوز دقتها تسعة وتسعين بالمئة في اكتشاف نقص سكر الدم، وتسعة وأربعين بالمئة في العلامات الحيوية الحرجة. يوضح فيورنيزو أومينيتو، مدير المختبر، أن مراقبة عدة متغيرات في آن واحد تمنح الفريق الطبي صورة شاملة عن تطور حالة الرضيع، بدلاً من الاعتماد على معلم واحد. وتؤكد الطبيبة العالمة آن هيلغندورف أن التصميم يراعي الطبيعة الخاصة لحديثي الولادة، حيث يوفر مراقبة مستمرة وآمنة دون سحب دم متكرر أو تهيج جلدي. ويسلط بنجامين شوبرت الضوء على أن النظام لا بديل عن المختبرات، بل يكملها برصد التغيرات التدريجية التي قد تتحول لأزمات طبية قبل حدوثها. وبسبب تكلفة تصنيعه الزهيدة التي لا تتطلب طاقة أو تبريداً أو أسلاكاً، تُعد هذه التقنية حلاً مثالياً للمناطق ذات الموارد المحددة والدول النامية، حيث ترتفع معدلات وفيات المواليد نتيجة نقص المعدات المتطورة. ويتجه الفريق البحثي نحو إجراء تجارب سريرية موسعة، ومقارنة قراءات الرقعة مباشرة مع عينات الدم التقليدية، وتوسيع نطاق تدريب الذكاء الاصطناعي ليشمل مؤشرات أخرى مثل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، في خطوة تمهد لدمج هذه التقنية الأساسية في كل حضانات العالم.
