ماسك يحول تركيز سبيس إكس من المريخ إلى القمر
أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، تحوّلًا استراتيجيًا كبيرًا في أولويات الشركة، حيث قررت التركيز على القمر قبل محاولة الاستقرار على كوكب المريخ. في منشور على منصة "إكس" (X)، أوضح ماسك أن الشركة ستركز الآن على بناء "مدينة ذاتية النمو" على سطح القمر، مبررًا هذا التحوّل بوجود فرص أكثر تكرارًا للإطلاق وسرعة أكبر في التجريب. وأشار ماسك إلى أن الانتقال إلى المريخ يتطلب انتظار توافق المدارات بين الأرض والمريخ، الذي يحدث كل 26 شهرًا، مع مدة رحلة تبلغ ستة أشهر. أما القمر، فيمكن إطلاق مهام إليه كل 10 أيام، بمسافة زمنية للوصول لا تتجاوز يومين. هذا التوافر المتكرر، بحسب ماسك، يتيح للشركة تجريب التصميمات، وتحسين الأنظمة، وتوسيع البنية التحتية بشكل أسرع، ما يسرّع من إنجاز مشروع المدينة القمرية مقارنةً بمشروع المريخ. هذا التغيير يمثل انعطافة كبيرة عن تصريحات ماسك السابقة، حيث كان يؤكد في عام 2020 على أن سبيس إكس تستهدف هبوط البشر على المريخ بحلول عام 2026، مُعلّقًا حينها: "إذا حالفنا الحظ، ربما خلال أربع سنوات. نريد إرسال مركبة غير مأهولة إلى هناك خلال عامين." ومع ذلك، تواجه المشاريع الفضائية الكبرى تحديات تقنية وتنظيمية كبيرة، ما أدى إلى تأجيلات متكررة، منها تأجيل مهمة أرتميس 2 التي كانت ستكون أول مهمة بشرية إلى القمر منذ أكثر من 50 عامًا. رغم هذا التحوّل، أكد ماسك أن المريخ لا يزال جزءًا من الرؤية طويلة المدى، لكنه سيُعاد النظر فيه بعد خمسة إلى سبع سنوات. وصرّح بأن "الأولوية القصوى الآن هي ضمان بقاء الحضارة"، مشيرًا إلى أن القمر يُعدّ خطوة أسرع وأكثر قابلية للتحقيق في هذا السياق. في سياق متصل، كشف ماسك عن صفقة جديدة تربط سبيس إكس بشركة xAI، التي يملكها، وهي الشركة التي طوّرت مساعد الذكاء الاصطناعي "جروك". ووفقًا لبيانات ماسك، فإن الاستحواذ سيُشكّل "أقوى محرك ابتكار متكامل على الأرض وعلى خارجها"، يجمع بين الذكاء الاصطناعي، والصواريخ، والإنترنت الفضائي، والاتصال المباشر مع الأجهزة المحمولة، إلى جانب منصة معلومات حية وحرية تعبير عالمية. وأضاف ماسك رؤيته لمستقبل الفضاء، حيث تُبنى قواعد ومحطات صناعية ذاتية التوسع على القمر، مع أمل في إقامة "مدنيّة كاملة" على المريخ في المستقبل. هذه الخطوة، رغم تأجيلها، تبقى جزءًا من الرؤية الطموحة التي تسعى لجعل البشر شعبًا فضائيًا.
