الاقتصادي ستيف هانكي يحذر من تضخيم إمكانات الذكاء الاصطناعي ويكشف عن مخاطره المحتملة
يُعدّ ستيف هانك، الخبير الاقتصادي والمتخصص في التمويل والرئيس الفخري لجامعة جونز هوبكنز، من بين الأصوات المهمة التي تنبه إلى المبالغة في تقييم الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنه قد يصبح "مُفرط التهويل" وربما "خطرًا". في تصريحات لـ"بزنيس إنسايدر"، أشار هانك إلى تأييده لرأي يان لكون، العلامة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ورئيس علم الذكاء الاصطناعي السابق في شركة ميتا، الذي يرى أن النماذج اللغوية الكبيرة مثل ChatGPT لا تمثل ثورة حقيقية، رغم لغتها السليمة والمقنعة. ووفقًا لهانك، فإن لكون أوضح في خطابه في ربيع 2024 أن "الذكاء الاصطناعي يخدعنا بفضل سلاسته اللغوية، لكن فهمه للواقع يظل سطحيًا جدًا"، مضيفًا أن هذه النماذج، رغم فائدتها في بعض المهام، لا تمثل طريقًا حقيقيًا نحو الذكاء البشري، بل هي "مخرج خاطئ"، "تشتيت"، و"طريق مسدود". ووصف هانك نفسه بأنه "على نفس الجانب" مع لكون، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي مُبالغ في تقييمه، وقد يكون خطرًا إذا استمر التفاؤل المفرط دون أساس واقعي. كما أشار هانك إلى أن جدوى التفاؤل بسوق الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على قدرة الشركات على تحقيق التوقعات المالية المذهلة، مشيرًا إلى أن "من الممكن أن يُنصح بربط حزام الأمان"، في إشارة إلى احتمال تراجع السوق إذا لم تتحقق هذه التوقعات. يُذكر أن هانك، الذي شغل منصب رئيس صندوق استثماري في تورونتو كان يُعدّ الأفضل أداءً في العالم عام 1995، وعمل مستشارًا اقتصاديًا لرئيس الولايات المتحدة رونالد ريغان، يُعدّ من الشخصيات المؤثرة في الاقتصاد المالي. رغم التحذيرات، لا يزال الزخم حول الذكاء الاصطناعي قويًا. فشركة OpenAI، مطورة ChatGPT، تُقارَب من تحقيق 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، وتُقدّر قيمتها بـ850 مليار دولار في صفقة تمويل محتملة تقارب 100 مليار دولار. وتشير تقارير إلى أن شركات "الهيرسكالر" مثل ميتا وأمازون وآلفابت تخطط لإنفاق ما يقارب 520 مليار دولار على استثمارات رأسمالية بحلول 2026، بينما تخطط مايكروسوفت لإنفاق أكثر من 100 مليار دولار هذا العام. انضم لكون إلى مبادرات جديدة بعد مغادرته ميتا، حيث أسس مختبر AMI في باريس بهدف تطوير ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر قادر على فهم العالم المادي، وليس فقط اللغة. وسط هذا التسارع، تأتي تحذيرات أخرى من مختصين مثل مايكل بوري، صاحب "القصة الكبيرة"، الذي يحذر من استثمار مفرط في الرقائق الإلكترونية قد تصبح عفا عليها الزمن، وجيروم غرانثام، خبير تقييم المضاربات، الذي يرى أن كل تقنية تحويلية في التاريخ – كالسكك الحديدية والإنترنت – مرّت بفترة تضخم وانهيار، ويتوقع نفس السيناريو مع الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يرى مؤيدون مثل إيلون ماسك وسام ألتمان أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث ثورة في الإنتاجية ويُحدث عائدات هائلة، ما يجعل التضخم في التقييمات مبررًا. لكن مع تزايد التحديات التقنية والاقتصادية، تبقى المواجهة بين المتفائلين والمحذرين في صدارة النقاش حول مستقبل التكنولوجيا.
