الذكاء الاصطناعي يدعم الأطباء في محادثات نهاية الحياة
أظهرت دراسة حديثة من جامعة نورث إيسترن أن نماذج اللغات الكبيرة يمكن أن تعمل كأدوات داعمة لإجراء محادثات طبية حساسة حول الرعاية في نهاية الحياة داخل غرف الطوارئ. ويأتي هذا البحث في إطار محاولة سد فجوة زمنية وإدارية يعاني منها الأطباء، حيث تشير الإحصائيات إلى أن ثلث المرضى تقريباً لا يتحدثون مع أطبائهم حول رغبات الرعاية في مراحل متقدمة من المرض، وغالباً ما تؤجل هذه النقاشات لأشهر قبل الوفاة مما يعرض المرضى لعلاجات قد لا ترغب بها. وطور فريق البحث بقيادة الأستاذ المساعد سميث ديساي، وبمشاركة حسيب رحمان ودوكو وانغ، مساعداً صوتياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي مصمماً خصيصاً لتيسير هذه المحادثات. استند المشروع إلى تحليل مفصل لمسار عمل الأطباء في الطوارئ، الذين يقضون عادة بين أربع وعشر دقائق فقط مع كل مريض لمراجعة السجلات وتشخيص الحالة وتحديد الخطة العلاجية. ويؤكد الفريق أن الهدف ليس استبدال الطبيب، بل تخفيف العبء الإداري لتمنح الذكاء الاصطناعي مساحة أكبر من الوقت والتفكير لأطباء الممارسة السريرية، مما يتيح لهم تعزيز التعاطف البشري في المواقف العاطفية الحساسة. وشملت التجربة التجريبية خمسة وخمسين مريضاً في غرف الطوارئ، حيث نجح تسعة وأربعون مريضاً في إكمال المحادثة الموجهة بالذكاء الاصطناعي، وأقرّ ستة وأربعون منهم بقبول النظام وملاءمته، مشيرين إلى شعورهم بالاحترام والإنصات إلى رغباتهم. نُشرت النتائج في مجلة مؤتمر ACM للتفاعل بين الإنسان والحاسوب، مؤكدة الجدوى الأولية للأداة. رغم النتائج المشجعة، يسلط البحث الضوء على تحديات تقنية وأخلاقية يجب تجاوزها قبل التعميم. وذكر الفريق حالة فردية تعرض فيها النظام لـ"الهلوسة الرقمية" وأنتج رداً غير مناسب، مما استوجب وقف المحادثة ومعالجة الخلل البرمجي لاحقاً. ويؤكد الأستاذ دوكو وانغ أن دمج الذكاء الاصطناعي في البيئات الطبية أمر لا مفر منه، لكنه يرجح أن يتطلب الأمر عقداً على الأقل قبل أن ترى المستشفيات أطباءها يعتمدون هذه التحولات بشكل فعلي، مستشهداً بتأخر اعتماد السجلات الطبية الإلكترونية لعقود بعد ثورة الإنترنت. في المحصلة، يُمثل هذا التقدم خطوة استراتيجية نحو تحسين جودة الرعاية التلطيفية، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي كطبقة دعم تيسّر الوصول إلى رغبات المريض، مما يضمن احترام كرامته ويخفف الضغط النفسي عن الكوادر الطبية في بيئات الطوارئ عالية الخطورة.
