قوارب روبوتية مصغرة تبني منصات عائمة
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً روبوتياً مبتكراً يحمل اسم FloatForm، يتألف من أسطول من القوارب ذاتية التشغيل المربعة، مجهزة بمجسات ومحركات دفع ومشابك مغناطيسية. يهدف النظام إلى تحويل المسطحات المائية في المناطق الحضرية إلى مساحات ديناميكية قابلة للبرمجة، حيث تتجمع الروبوتات ذاتياً لتشكيل هياكل ثابتة أو متحركة، ثم تفككها وإعادة التكوين وفقاً للطلب بتدخل بشري ضئيل. يستند التصميم إلى مبدأ الحوسبة الموزعة المستوحى من سلوك نمل النيران، مما يتجنب الاعتماد على حاسوب مركزي يتحكم في كل حركة فردية. بدلاً من ذلك، تتواصل كل وحدة مع جيرانها المباشرين لتحديد مواقعها وتجنب التصادم، ما يضمن تشغيلاً متزامناً وسريعاً حتى مع زيادة عدد الوحدات بشكل كبير. ولتأمين التماسك الهيكلي، استخدم الفريق آلية ربط مغناطيسي ذاتي تعمل بمحرك واحد فقط، تعتمد على هندسة متقلصة متجانسة تغلق الربط دون استهلاك طاقة مستمرة، مما يوفر البطارية للملاحة والحسابات المعقدة. كما زُوّدت القوارب بمراوح رباعية الميكانيكا تمنحها حركة شاملة، مع أجنحة تثبيط مائية تتحكم في الاستقرارية عند السرعات المنخفضة. أظهرت التجارب المخبرية التي أشرف عليها العالمان دانييلا روس ووري وانغ والأستاذ كارلو راتي، قدرة الأسطول على تجميع نفسها من مواقع عشوائية إلى تشكيلات هندسية دقيقة في مدة تتراوح بين أربع إلى ثماني دقائق، بنسبة نجاح تصل إلى 90 في المئة دون تدخل بشري. يتسم النظام بمرونة عالية تسمح لوحدات مفردة باستعادة مسارها دون تعطيل العمل الكلي، كما يزداد ثباته الهيكلي تلقائياً عند مواجهة الأمواج أو التيارات. ينشر الفريق نتائج هذا العمل في مجلة Nature Communications، مشيرين إلى آفاق تطبيقية واسعة تشمل البنية التحتية العائمة القابلة لإعادة التكوين، والجسور المؤقتة لتخفيف الازدحام، ومنصات الفحص البحري، وشبكات المراقبة البيئية الذكية. ويرى الباحثون أن التقنية، التي نشأت ضمن مشروع Roboat السابق مع جامعة أمستردام، يمكن نشرها في القنوات المائية والموانئ عالمياً، لتحويل المساحات المائية المستغلة جزئياً إلى أصول حضرية مرنة. ويمثل هذا النظام نقلة نوعية في هندسة الروبوتات السربية المائية، حيث ينقل العبء الحسابي إلى الوحدات الطرفية، موفراً منصة قابلة للتطوير لتطبيقات الاستجابة للطوارئ واللوجستيات الحضرية المستدامة.
