رئيس شركة Anthropic يدعو الحكومة إلى مساعدة توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي اقتصاديًا
في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، أشار داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبك، إلى أن الحكومات يجب أن تلعب دورًا فاعلًا في ضمان توزيع عادل للفوائد الاقتصادية الناتجة عن تطور الذكاء الاصطناعي. وحذّر من أن المجتمعات ليست مستعدة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تُحدثها التكنولوجيا، لا سيما فيما يتعلق بالتباين المتنامٍ في الدخل والفرص. وأكد أمودي أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي بشكل غير مسبوق، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى تهميش فئات كبيرة من العمال، خصوصًا في المهن التي يمكن استبدالها بسهولة عبر الأنظمة الآلية. ولفت إلى أن التحدي الأكبر ليس في تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في كيفية إدارة تأثيره على الهياكل الاقتصادية والوظيفية. وأشار إلى أن الحكومات يجب أن تبدأ بوضع سياسات استباقية، مثل دعم إعادة التأهيل المهني، وتعزيز التعليم المستمر، وتحفيز الابتكار في القطاعات التي تُستفيد من الذكاء الاصطناعي دون التضحية بالوظائف. كما دعا إلى تجربة نماذج جديدة لتقاسم الثروة، مثل ضرائب على استخدام الذكاء الاصطناعي أو مشاركة أرباح الشركات في الأنظمة الآلية مع العمال. وأوضح أن الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنثروبك، يجب أن تتعاون مع الجهات الحكومية لضمان أن التقدم التكنولوجي لا يُسهم في تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وقال إن الشفافية والمساءلة يجب أن تكون مبادئ أساسية في تطوير هذه التكنولوجيا، مضيفًا أن التكنولوجيا ليست محايدة، بل تُشكّل بحسب من يتحكم فيها. في سياق متصل، أشار أمودي إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المجتمعات اليوم ليس قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم أو الإبداع، بل التفكير الجماعي حول كيفية توجيهه نحو منفعة عامة، وضمان أن تكون فوائده ملموسة ومتاحة لجميع الطبقات. ودعا إلى إقامة حوار واسع النطاق بين خبراء التكنولوجيا، والسياسيين، والمجتمع المدني، لوضع إطار متكامل يضمن أن التقدم التكنولوجي لا يُبنى على حساب العدالة الاجتماعية. وأكد أن الاعتماد الكامل على السوق لتنظيم توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي لن يكون كافيًا، لأن السوق غالبًا ما يُفضّل الكفاءة على المساواة. لذا، دعا إلى تدخل حكومي مُخطط له، يشمل التمويل للبحث في تأثيرات الذكاء الاصطناعي، ودعم السياسات التي تُعزز المرونة الاقتصادية وتمكّن الأفراد من التكيف مع التحولات السريعة. في النهاية، شدّد أمودي على أن الذكاء الاصطناعي ليس حتمًا أداة لزيادة التفاوت، بل يمكن أن يكون محركًا للنمو الشامل إذا تم إدارة تأثيره بحكمة. وحث الدول على ألا تنتظر حتى تتفاقم الأزمات، بل أن تبدأ اليوم في بناء أنظمة داعمة تضمن أن تكون الثورة التكنولوجية منفعة مشتركة، لا ميزة حصرية لفئة محدودة.
