مبتورو الأطراف يُدرّبون الروبوتات على اللمس
تستثمر شركة PSYONIC الأمريكية الناشئة في بيانات حية من نحو 300 من مستخدمي أطرافهم الاصطناعية لتدريب أنظمة الروبوتات على المناولة الدقيقة. وتسعى الشركة عبر تقنيتها الجديدة بنقل المعرفة من الواقع إلى الواقع، إلى تجاوز منهجيات التدريب التقليدية المعتمدة على المحاكاة أو التحكم عن بعد، والاعتماد على البيانات الواقعية التي يولدها المستخدمون أثناء إنجاز مهام حياتية يومية. وتقوم هذه العملية على تقنية اليد القابلة للارتداء Ability Hand، المزودة بمستشعرات ضغط ونظام ردود فعل اهتزازي، مما يسمح بتسجيل متزامن للإشارات العضلية الكهربائية، ومواقع اللمس، وقوى القبضة، وتوزيع العزوم. وتكمن قيمة هذه البيانات في قدرتها على سد الفجوة بين الرؤية الحاسوبية والإدراك اللمسي، ما يقلل الحاجة إلى مجموعات بيانات ضخمة مقارنة بأساليب التحكم عن بعد. وقد أدرج مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي الدكتور عادل اختار هذه المنهجية ضمن استراتيجية أوسع للانتقال بتركيز الشركة من الرعاية الصحية إلى الذكاء المادي والروبوتات المتقدمة. وفي إطار تعزيز هذا المسار، أعلنت PSYONIC عن دمج يد Ability Hand بشكل أساسي في منصة NVIDIA Isaac Lab مفتوحة المصدر، والتعاون مع NVIDIA عبر منصة GR00T لتدريب نماذج الرؤية واللغة والبرمجة والنماذج العالمية. وفي يونيو، دشنت الشركة شراكة صناعية مع ABB Robotics لتركيب اليد على روبوت تعاوني من طراز GoFa، بهدف اختبار نقل استراتيجيات المناولة البشرية إلى بيئات التصنيع والعلوم الحياتية، مع تركيز مبدئي على خطوط تجميع السيارات والمستودعات اللوجستية والأتمتة المختبرية. ورغم هذا التقدم، تواجه المنهجية تحديات جوهرية تتعلق بحجم البيانات، حيث يتفوق عدد المستخدمين الـ300 على معايير صناعة الأطراف لكنه يبقى محدوداً أمام متطلبات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستفيد من مئات الآلاف من المسارات. كما يبرز تحدي الانزياح التجريبي بين المهام المنزلية البسيطة والمهام الصناعية عالية الدقة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة النموذج على تعميم المهارات عبر البيئات المختلفة. وتسعى الشركة إلى تحقيق موثوقية تشغيل تتجاوز 99 في المئة خلال الفترة المقبلة، في ظل معايير صناعية تتطلب دقة أعلى بكثير. وتتطور الشركة حالياً إلى جانب فريق عمل بلغ خمسين باحثاً ومهندساً، في أبحاث موازية مع جامعات أمريكية وقوات عسكرية لتطوير أجيال مستقبلية من الواجهات العصبية العضلية، ما يعكس رؤية شاملة تربط بين تحسين الوظائف البصرية البشريّة وتمكين الروبوتات من الاستقلالية التشغيلية في سيناريوهات العالم الحقيقي.
